الأحد، 6 يناير 2013

كل سنة أنتم طيبون.. ألف مرة - مختار نوح

الدستور الإلكتروني - الجمعة 4/1/2013

المطرية وشارع المطراوى ومولد المطراوى وشجرة مريم وأرض النعام وشارع المسيرى ومؤسسة الزكاة وبركة الحاج والعزيز بالله وصيد السمك واصطياد التوت أيضاً من فوق الشجر وجمع الجميز من عرب الحصن ومولد «ميت دمسيس»
، والازدحام حول كنيسة العذراء والتطوع فى الدفاع المدنى بعد حرب67 والاعتكافات فى مزارع أبو زعبل قبل الامتحانات.. ودورى كرة القدم فى الشوارع وفى ميدان حجلان وغير ذلك آلاف الذكريات التى كانت تجمعنا.. مسلمين ومسيحيين طوال ما يقرب من ستين عاماً مرت من عمرنا أو اقتربت على المرور.
واستمعنا فيها إلى خطب الشيخ المطراوى والشيخ جميل غازى وصاحبنا العلماء جميعاً.. ولم نسمع أن أحداً منهم نهى المسلمين عن تقديم التهانى إلى الإخوة المسيحيين.. وطالعنا كتب الفقه جميعاً.. فلم نفهم منها إلا فن زراعة المحبة.. والتقرب والتودد إلى بعضنا البعض.. ثم دار الزمن دورته وأصبحنا الآن نشعر أن البعض لا يجد لديه من موهبة أو علم إلا أن ينشر بين الناس ذعراً..لا أصل له ثم ينسبه إلى الإسلام زوراً.. فإذا كانت كل هذه الأماكن قد جمعتنا والمسيحيين فى أرض واحدة وبقعة واحدة وتاريخ واحد فهل يأتى علينا من لا نراه يحمل أكثر مما نحمل من علم وفقه وبلاغة ليستحدث أنواعاً من الفتاوى كلها من النوع المستحدث والغريب.. والذى لا يسعفه ولا يسانده فكر ولا منطق، والغريب أن يطلب البعض منا أن نخشى مواجهة هذه الفتوى وصد ما لو تركناه يمر فوق رءوسنا من آراء فإنه لابد أن يذبح عروقنا ويمزق أوصالنا.
وإذا كنت أحمل التهانى من قبل إلى أقباط منطقتنا العامرة وإلى صديق الطفولة «الأنبا مرقص» مطران شبرا الخيمة وأسرته جميعاً وأهلى وإخوانى من مسلمين ومسيحيين فى أنحاء الجمهورية وخارجها إلا أنى اليوم أحمل إليهم أكثر من ألف تهنئة فى أجمل باقة ورد أهديها إليهم جميعاً.. ولسوف أمر على كنائسهم أحمل بين يدى اعتذاراً.. لتاريخنا ونضالنا المشترك.. وما زالت أفضالهم فوق كتفى تثقله برغبة سداد الدين وحق المحبة.. وقد أسبغ الجميع على شخصى حمايته وأغدقوا على من شهامتهم.. وزارنى أغلبهم فى محبسى فى كل مرة كنت أتعرض فيها للحبس.. فهل نتنكر الآن للشهامة والنضال المشترك... وهل نتنكر الآن لتاريخ بدأناه صغاراً فإذا ما كبرنا استهدف أحدنا التاريخ.. وأراد أن يدمره ويطلب منا أن نبيع أعمارنا بثمن زهيد.. يا ناس افهمونا إن تقديم التهانى للإخوة الأقباط فى هذا العام ليس مجرد أداء واجب اجتماعى فمن فهمه على هذا النحو فهو لا يعطيه حقه ذلك أن تهانى هذا العام هى نضال وكفاح وجهاد مشروع للدفاع عن عقيدتنا الإسلامية.. وهو مواجهة جادة لمن يتحدثون فى الدين أو باسمه فيزرعون الشوك باسم فتوى ينسبونها للإسلام... فإذا كان هذا من حقهم فإن من حقنا أيضاً أن نعبر عن رفضنا لهذا المخطط وإلا فإننا نكون قد وافقنا على إهدار المعانى الإنسانية الرائعة فى عقيدتنا الإسلامية وعلينا أيضاً أن نلوم من يصمت أمام هذا الفخ الاجتماعى أو يعجز فلا يقوم بالدفاع عن صحيح عقيدتنا طمعاً فى صوت انتخابى أو تحالف زائف.
وإذا كنا قد قدمنا التهنئة للإخوة المسيحيين فى الأعوام الماضية.. فأنا اليوم لابد أن أمر على أبوابهم وعلى كنائسهم وعلى تجمعاتهم.. لأحمل لهم تصحيحاً قبل أن أحمل لهم اعتذاراً.
وتعالوا معى إلى كشف الحساب.. وإلى كم الاعتذارات التى ندين بها للشعب المصرى فنحن لم نكشف بعد عن القاتل فى ماسبيرو ولا محمد محمود ولا حتى استاد بورسعيد ولا قصر الاتحادية ولا كنيسة القديسين ولا بحثنا عن أى قاتل فى أى مكان لا قبل انتخابات الرئاسة ولا بعدها ولا حققنا رخاءً ولا استقراراً ولا أى شىء... وقد آن الأوان أن نضيف إلى كم الاعتذارات للشعب المصرى اعتذاراً جديداً إلى عمرنا المشترك فى مدرسة «الجيل الجديد» و«ابن خلدون» و«العقاد» وفى حدائق سراى القبة ومزارع عزبة النخل وكل أنحاء مصر... ومزارعها فى «المعادى» و«حلوان»... صحيح أن هذه الأماكن قد تم اغتيال جمالها ومزارعها وثرواتها الزراعية وضيقوا على الناس فى توفير السكن فألجأوهم إلى الانحشار فى رقعة محدودة.. فاغتالوا جمال الفضاء الفسيح.. وأهملوا شوارعنا وقرانا ولكنهم أبداً لم يستطيعوا ولا أعتقد أنهم سوف يقدرون على اغتيال الحب فى قلوبنا.. وعجبى!
لم نكشف بعد عن القاتل فى ماسبيرو ولا محمد محمود ولا حتى استاد بورسعيد ولا قصر الاتحادية ولا كنيسة القديسين ولا بحثنا عن أى قاتل فى أى مكان لا قبل انتخابات الرئاسة ولا بعدها ولا حققنا رخاءً ولا استقراراً ولا أى شىء
طالعنا كتب الفقه جميعاً.. فلم نفهم منها إلا فن زراعة المحبة.. والتقرب والتودد إلى بعضنا البعض.. ثم دار الزمن دورته وأصبحنا الآن نشعر أن البعض لا يجد لديه من موهبة أو علم إلا أن ينشر بين الناس ذعراً.

الخميس، 13 ديسمبر 2012

موجز قبل الاستفتاء على مشروع دستور 2012

بعد تفكير عميق، واستماع مطول للرأي والرأي الآخر، وبعد قراءة متأنية أرى أن مشروع الدستور الحالي (2012) به عيوب كثيرة، إلا أني أميل للموافقة عليه، وذلك للأسباب التالية:

1.    مصر تمر بحالة فراغ مؤسسي مهول، وتنازع سلطات غير مسبوق، وتمزق وتخبط وجمود في كل المؤسسات، لذا فنحن بحاجة لخارطة طريق يرسمها دستور قد لا يلبي كل الطموحات لكنه يحقق الحد الأدنى الكافي للتحرك.

2.    مسودة الدستور الحالي، رغم مثالبها، أفضل من دستور 71، بالذات في أبواب الحريات والحكم. كما أن مثالبها – في رأيي – ليست كارثية كما يصورها البعض! وهي تضبط الاتزان بين الرئيس والبرلمان والأجهزة الرقابية، وهو مايكفي – في رأيي – كأساس يبنى عليه.

3.    صحيح أن مسودة الدستور لا ترقى إلى الطموح الثوري، لكن خذ بعين الاعتبار أنها تمثل الحل الوسطي بين اغلب الأطراف، خصوصا وأن المصريين إذا اجتمعوا للاتفاق على أمر يختلفون! والحلول الوسطى كما نعرف لن تعطي طرفا فيها كل مايتمناه!

4.    المسألة ليست في كمال الدستور وتمامه، جوهر المسألة الإرادة السياسية لتطبيق الدستور وتحقيق مقاصده من عدل ومساواة وحرية، فدستور 71 مثلا كان به الكثير من المزايا التي لم تصل فوائدها يوما إلى الشعب لأن ذلك لم يخطر ببال الحاكم!

5.    المعترضون على مسودة الدستور الحالي ليسوا مقنعين لي – أنا على الأقل- لأرفض الدستور نزولا على اعتراضهم، حيث أنهم:
a.      هم من اقترح تشكيل الجمعية المحررة لهذه المسودة (محمد أبو الغار في فندق سوفيتيل المعادي).
b.     عملوا فيها لما يقرب من 6 أشهر وكانوا يمدحون ويتغزلون، وعندما اقتربت السفينة من مرساها إذا بهم يقفزون منها دون تقديم مبررات واضحة أو اعتراضات محددة! وهو مايثير الشكوك والارتياب في سلامة موقفهم وصدق نواياهم!
c.      كانوا يطالبون بتنحية المواد الخلافية من الدستور (راجع آراء وكتابات عمرو حمزاوي على سبيل المثال)، فلما فعلت الجمعية ذلك أخذوا على المسودة "تجاهلها" لبعض المواد الهامة!
d.     يطالبون الآن بتدخل الجيش تارة والغرب تارة أخرى لتصحيح مايرونه خطأً! هل تبرر الغاية الوسيلة؟
e.     اتهموا اللجنة بـ"سلق" الدستور، أي الإسراع بإنجازه على حساب الجودة، ثم أنجزوا دستورا "موازيا" في عشرة أيام فقط، لا في ستة أشهر كما فعلت الجمعية!

6.    إذا جاء الاستفتاء برفض الدستور فإن الجمعية الجديدة ستشكل بالانتخاب المباشر، فماذا إذا جاء اغلب اختيار الشعب من الإسلاميين؟ لاحظ أنك هنا لن تستطيع الاعتراض على تشكيل الجمعية أو الطعن عليها أمام القضاء لأنها مختارة شعبيا بإرادة تعلو فوق القضاء، كما أنك لن تستطيع الاعتراض على منتج الجمعية - مهما كان سيئا- إلا في الاستفتاء التالي.

7.    لا يجب أن ننسى أو نتجاهل أن التيار المتشدد قد تنازل عن الكثير من طموحاته في مشروع الدستور الحالي، وأن بعض الغلاة يرفضونه كونه – من وجهة نظرهم - "متساهلا" في تطبيق الشريعة، و السؤال هنا: إذا رجعنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى ماذا سيكون موقف هؤلاء؟!

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.

ما رأيت معك خيرا قط

مما يثير حنقي وضيقي هذه الأيام استشراء ظاهرة "ما رأيت معك خيرا قط"، والتي تمارسها القوى السياسية المختلفة ودون استثناء!

فبمجرد اختلاف الرأي أو التوجه أو تضارب المصالح يجرد كل فريق أسلحته وبطلق صواريخ التشكيك والتخوين على المعسكر الآخر، ناسيا أو متناسيا ماقدمه الفريق المقابل لمصر ولثورتها بل وله هو في يوم من الأيام!

فتُنسى كتابات علاء الأسواني وعبد الحليم قنديل وبلال فضل وإبراهيم عيسى المناهضة لمبارك في الوقت الذي كان فيه الكثير من أبطال المشهد الآن يسبحون بحمده وينافقونه ليل نهار! ويُنسى كيف ألقي عبد الحليم قنديل عاريا دون نظارته في الصحراء ذات ليلة شتوية باردة لأنه هاجم جمال مبارك وأباه! ويُنسى كيف كان الإخوان المسلمون يعتقلون بالمئات وأحيانا بالآلاف لا لشيء إلا لأنهم أكثر قوة قادرة على زلزلة أركان النظام البائد ومواجهته مواجهة حقيقية في الانتخابات! وينسى دور الإخوان المشهود في حماية الميدان والثورة في يناير وفبراير 2011..بل ويشككون في هذا الدور! ويُنسى وقفة رموز التيار الليبرالي مع محمد مرسي ضد شفيق، وعلى رأسهم حمدي قنديل وعلاء الأسواني و محمود سعد (الذي اعتدي على زوجته وابنته في أحداث الاتحادية)!

يبدو أن المصالح أهم من الوطن..ويبدو أننا نطالب بالعدل ونحن نفتقده داخل نفوسنا!