فى إحدى روايات «والتارى» أودع بطل الرواية العاهرة «نفر نفر» بيت الموت بعد أن أوقعته فى حبائلها وأضاعت حياته وماله وتسببت فى موت والديه، أملاً منه فى أن تلقى حتفها وسط الجثث وأحواض التحنيط، لكن اللعوب كانت ابنة من بنات إبليس، فحولت القائمين على بيت الموت إلى متصارعين عليها، فانتهى بهم الأمر قتلى فى سبيل ليلة فى أحضانها، لتخرج من بيت الموت إلى الحياة لتعاود غِّيها وشرورها فى عالم الأحياء.
لم أجد فتحى سرور يختلف كثيراً عن «نفر نفر»، فالشرور واحدة وإن كان الجمال سلاح «نفر نفر» فى الإيقاع بالبشر، فإن سرور استخدم المكر والدهاء، لكن بطريقة «أنا مش عارفنى»، حسبما أشاع وارتاع فى حواره مع «المصرى اليوم» ليصف لنا حاله طوال أكثر من عشرين عاما فى عهد مبارك، فهو يستطيل ليتطهر، فالرجل يقول نصا: «كنت ساخط، وماكانوش بيحكوا لى على كل حاجة، لأنى كنت باخد الجانب المعارض دايما، لهذا كنت عايز أول فرصة أسيب، لولا مكالمة رئيس الجمهورية اللى قالى فيها رشح نفسك، وبعدها الأمين العام صفوت الشريف قال لى الرئيس بيقولك رشح نفسك».
وهكذا استمر سرور على كرسيه لتمرير الموافقات والمنافقات للحاكم وحزبه رغما عن أنفه، لأن الأمواج كانت هادرة عالية بقامة أحمد عز، الذى أذاقه الأمرين بتحديه وسيطرته على الأغلبية، غلبان والله يا سرور ياما مرمطك عز ورجاله.
سرور، نعلم أن إسهاماتك العظيمة فى القانون، لم تأت لنا بالمادة ٧٦ وغيرها من المواد سيئة السمعة، فأنت صاحب الفتوحات القانونية العظيمة، ولم تكن يوما ما ترزيا أو «سيد قراره» أو صانعاً عبقرية الانتقال إلى جدول الأعمال أو مسؤولا عن الجلسات الطارئة لاستهداف المعارضين وإسقاط عضوياتهم أو دافن تقارير المركزى للمحاسبات فى حديقة المجلس!
لم نرك إلا مناصرا للحق مناهضا للباطل، أفسحت المجال لاستجوابات المعارضة وسعيت لتمكين السلطة التشريعية من مراقبة السلطة التنفيذية وكنت عوناً للشارع فى ضبط أداء حكومته وحاربت الفاسدين، بطرح قضاياهم فى أدراج مكتبك ولم تنس يوماً ما أن محمد إبراهيم سليمان كان شريفاً عفيفاً وجاهدت فى سبيل مواجهة الأغلبية للحزب الحاكم ولكنك فشلت، فكرسيك كان بعيداً حبتين عن مقاعد النواب!
يا عينى عليك، عز كان بيسلط عليك النواب عشان يغلوشوا عليك فتضطر إلى غلق باب المناقشة، والوزراء ماكانوش بيحترموك، وكنت دائما تنصح وتقول، ولكن آذانهم كانت إحداها من طين والأخرى من عجين، والعجين اللى اتعجن طول ٢٠ عاما لم يكن عجينك فلم تكن قوانين الاحتكار والضرائب العامة والضريبة العقارية وغيرها صنيعتك، فقد كنت متفرجاً فقط وعندما تبدى رأيا كان عز يسكتك بعصاه ونوابه، وتذهب باكيا إلى صفوت الشريف وعزمى فيهدئانك ويطمئنانك بأن عز ظالم ولكل ظالم نهاية، وتكفكف دموعك وتمسح خديك وتعود مكسور الجناح فى متتالية إنسانية مأساوية!
وفيما يتعلق بمادة التوريث، فقد كنت تدير المناقشات فقط، مجبوراً، بسبب حضور الرئيسين الحالى والقادم للمناقشات، عندك حق فكيف تعارض رئيسين حتة واحدة، فالبحر عالى وأنت تستطيل لتقاوم أمواجه حتى لاتغرق، والقصر خيبة، قصر اليد والحيلة أعنى.
وعلى طريقة صدق أو لا تصدق، بدأت «نفر نفر» فى التطهر لكنها تحمل فى قلبها عهر السنين، وأخذت تردد ماقاله سرور علها تتعلم منه فقد تجاوزها بحنكته، وقررت أن تسجل ماقاله قبل ٢٥ يناير وبعدها، ليكون دليلا لكيفية التطهر وغسل السمعة والتلون، فكتبت من أول السطر:
قبل: إن محاولات بعض المرشحين للتشكيك فى نزاهة وشفافية الانتخابات سقطت وكشفت عن نوايا هؤلاء المرشحين للإساءة لمصر وتجربتها الديمقراطية، بعد: نتائج الانتخابات الصادمة، لم أكن راضيا عنها، ووصفتها، لأكثر من شخص، بأنها كانت «غباءً سياسياً».
قبل: البرلمان الحالى سيكون قوياً وستنشأ معارضة من الداخل، لأن ذلك يحدث بالفعل فى الحزب الوطنى، بعد: لا أحب العبث، وفى الانتخابات بعض الضباط حصلوا على أرقام «هلامية»، وأنا «قرفت» من المجلس، لأن الانتخابات كانت غير مطمئنة.
قبل: أقبل بـ(جمال) رئيساً لمصر، والرافضون له باعتباره ابن الرئيس يشكلون اعتداء على الحقوق الدستورية للمواطن جمال مبارك.
بعد: كثير من القريبين من الرئيس- وأنا منهم- لم تكن تعجبهم شائعات التوريث، والرئيس ذات مرة قال لى: «يا فتحى ماتصدقش حكاية التوريث دى، لإن إحنا مش سوريا».
الأربعاء، 30 مارس 2011
كل مبارك يا دكتور شرف - أميمة كمال
لا أكاد أصدق أن د.عصام شرف رئيس الوزراء قد فقد رائحة نسيم التحرير بهذه السرعة، أو أنه لم يعد لديه مخزون من أوكسجين الثورة يكفيه لمواجهة من حوله، الذين يدسون له، ويقنعونه بأن الثورى الحق هو الذى ما إن يرجع عشية ثورته الهادرة حتى ينام ويستريح وينسى ما كان يحلف به، وما كان يعاهد غيره من الثوار عليه، وهم يفترشون الأرض معا، وهو تطهير البلاد من كل مبارك.
من فى ميدان التحرير لم يقسم، فى أشرف أيام مصر، وهو رافعا يده للسماء معاهدا الله على أن ينفذ حكم الشعب الذى يريد تطهير البلاد؟. فكل من لم يقسم، أو لم يعاهد الله يمكن له ببساطة أن يقبل بمشروع القانون، الذى وقعه شرف بنفسه، والذى يقضى بتجريم كل من يريد أن ينفذ قسم الثورة بحذافيره، وعلى كل من صدق أن تطهير البلاد من كل مبارك هو عهد عليه، أو على كل من أراد أن يحرر البلاد من أنفاس الفاسدين فى المصانع، والجامعات، والمؤسسات الإعلامية، والأجهزة الرقابية، والوزارات، والمجالس الشعبية.
كيف اقتنع د.شرف بالمقولة الفاسدة التى تسمى من يخرج لكى يطهر مصنعه، أو جامعته، أو صحيفته، أو تليفزيونه من رئيس فاسد، جاء به وزير فاسد، أتى هو الآخر من رحم رئيس، وابن، ونظام فاسد، هو من أصحاب المطالب الفئوية؟ أى مطالب فئوية تلك التى تخرج عمال مصنع المحلة ليصمموا على أن خروج رئيسهم، الذى جفت حلوقهم طويلا من الحديث على فساده، هو السبيل لكى يخرج مصنعهم من أزمته، ومن خسائره المتعاظمة بفضل سياسات رجال مبارك؟. وما إن يتغير رئيس الشركة حتى يعود العمال إلى العمل ، وتعود الطمأنينة إلى قلوبهم لأنهم قد فعلوا ما عاهدوا الله عليه وهو تطهير البلاد من كل مبارك.
أى مطالب فئوية تلك التى يطالب بها طلاب كلية الإعلام جامعة القاهرة الذين وقفوا بمنتهى التحضر على سلالم الكلية يطالبون بتنفيذ عهد التحرير بتطهير الجامعة من كل مبارك، وبالتالى بتغيير عميد الكلية الذى لا يحتاج خلعه إلى أى حيثيات، لأن الله أمر بالستر.
ما هى المطالب الفئوية عندما يهتفون: «شدوا الحيل شدوا الحيل.. شلنا الراس فاضل الديل»..أو أن يقولوا بحرقة وكأنهم يريدون أن يسمعوك «مطالبنا مش فئوية اعتصامنا للحرية». ألم يكن من الأولى أن تقدم يا د.شرف الشكر لهؤلاء الذين صدقوا شعار الحكومة وهو تطهير البلاد من كل مبارك، وبادروا أسرع من الحكومة بخلع الديل؟. وإذا كان «دولاب» الدراسة قد تعطل فبسبب تعنت رئيس الجامعة فى خلع العميد، لأنه يخشى أن يأتى عليه الدور، وليس بسبب حركة الطلاب.
ألم تقل يا دكتور شرف بأن كل من ناصب العداء للثورة لن يكون له مكان بيننا. فماذا يضير دولاب العمل لو كنت قد تدخلت، وأنصفت شباب زى الورد يطالبون بتطهير الجامعة من كل من أفسد هذا البلد بالقول، أو بالفعل، أو بالمقال، أو بالبرنامج، أو بتلميع الفاسدين فى إعلانات مدفوعة الأجر وتقديمهم للمجتمع على أنهم من قادة الرأى. وإذا لم تكن بقادر على الوقوف بصفهم، فكيف قبلت أن تسمع أن هؤلاء الذين زاملوك فى التحرير، أو ربما كان منهم من حملك على ظهره، فى اليوم الذى نصبك فيه جماهير الميدان رئيسا لحكومتهم، أو ربما من كانت من بينهم شابة تسندك خوفا عليك، وأنت تكاد أن تسقط، كيف قبلت أن يضرب هؤلاء الشباب بالعصا الكهربائية من الشرطة العسكرية دون أن تخرج للاعتذار لهم عن كسر أحلامهم، وعن إجهاض الثورة فى نفوسهم لصالح من تقول أنه ليس له مكان بيننا؟.
والحقيقة لو صدر قانون تجريم الإضرابات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والتجمهر سيكون عليك يا دكتور شرف أن تعد كتالوجا للثورة على كل من يرغب فى ممارستها الاستعانة به حتى لا يقع تحت طائلة القانون. لأنه ربما تفاجأ بأنه قد دخل السجون فى عهدك عمال، أو فلاحون، أو طلبة، أو صحفيون، أو موظفون فى عنبر واحد مع العادلى أو أحد الأحمدين عز أو المغربى، أو مع جرانة. ووقتها سنحمد الله كثيرا أنك لم تكن رئيسا للوزراء حين كان موظفو الضرائب العقارية يبيتون فى شارع حسين حجازى لمدة شهر متجمهرين ومعتصمين ومضربين. وإلا كنا قد خسرنا مكسبا سوف تدرسه كل منظمات العمل فى العالم كنموذج على ما يستطيع المصريون أن يفعلوه عندما يريدون. حتى لو كانت تحكمهم عصابة مسلحة مثل التى كانت تحكمنا. وعلى فكرة كان الموظفون وقتها يعطلون دولاب العمل الفاسد فى ذلك الوقت. ذلك الدولاب اللعين الذى سئمنا من الاستخدام اللفظى المفرط له فى الآونة الأخيرة.
أليس هذا الدولاب هو ذاته الذى ظل معطلا لمدة تزيد على ربع قرن، وتوقفت فى ظله معظم مصانع القطاع العام، وصدأت الماكينات وهى فى صناديقها بفعل فاعل دون إضرابات ولا اعتصامات؟. الآن تريد الجماهير أن تنظف هذا الدولاب الفاسد من أجل زيادة وتيرة الإنتاج وتوزيع ثمارها بعدالة.
فهل ترضى يا دكتور شرف أن يكتب فى تاريخك بأنك حافظت على دولاب العمل الذى تغيب عنه العدالة الاجتماعية، ويمتلئ عن آخره بفساد رجال مبارك الذين قطعوا عيش الشرفاء فى هذا البلد، وأذاقوهم الذل، وحرموهم من الحياة الكريمة وسنوا لهم القوانين الظالمة وفرضوا عليهم الضرائب الموجعة للقلب والجيب معا؟. هل تحافظ على دولاب عمل يجلس على رأسه من أتوا من أقارب وأصحاب ومعارف آل مبارك الذين استأثروا بملايين الجنيهات كمرتبات، وحرموا منها الذين يديرون بحق عجلات الإنتاج. أم تساعد من يريد تطهير الدولاب من الحرامية والمنافقين والذين سيعملون بكل قوة على إبقاء الأوضاع على ما هى عليه آملا فى عودة الأوضاع لما قبل ثورة يناير، واستعادة الرأس مرة أخرى لتلتحم مع الذيل.
والحقيقة أنه عندما نشهد إصرار حكومة شرف على إصدار قانون لتجريم الاعتصامات، بينما هناك من المسئولين من يملك الشجاعة ليصرح بأنهم عجزوا عن أن يجدوا فى ترسانة القوانين (التى فى دولاب مبارك) ما يستطيعون تطبيقه على زكريا عزمى لإخراجه من عمله فى ديوان رئاسة الجمهورية، وليس لمحاكمته هو وصفوت الشريف وفتحى سرور. الحقيقة أن هذا المشهد مع مشاهد كثيرة أخرى هو ما يجعلنى أجد تفسيرا ،مقنعا لى على الأقل، لأن يسارع أحد كتاب الأعمدة مطالبا بعدم التجنى على الرئيس المخلوع مبارك. واعتبر الكاتب أن من باب التجنى أن تنشر إحدى الصحف موضوعا تعلن فيه أن مصاريف رئاسة الجمهورية 40 مليار جنيه. ولم يكتف الكاتب بدحض هذه الحقيقة مؤكدا كذبها، ولكنه حرص على الاتصال بزكريا عزمى، والذى مازال يعمل فى مكتبه، ليعرف أن الرقم الحقيقى لميزانية الرئاسة هو 316 مليون جنيه فقط .فاستراح بعد أن علم الحقيقة لأنه كان يخشى على حد قوله من أن يأتى يوم نحتاج إلى جهد كبير لإنصاف مبارك مثل الجهد الذى بذلته د.لميس جابر لإنصاف الملك فاروق فى مسلسلها الشهير.
من فى ميدان التحرير لم يقسم، فى أشرف أيام مصر، وهو رافعا يده للسماء معاهدا الله على أن ينفذ حكم الشعب الذى يريد تطهير البلاد؟. فكل من لم يقسم، أو لم يعاهد الله يمكن له ببساطة أن يقبل بمشروع القانون، الذى وقعه شرف بنفسه، والذى يقضى بتجريم كل من يريد أن ينفذ قسم الثورة بحذافيره، وعلى كل من صدق أن تطهير البلاد من كل مبارك هو عهد عليه، أو على كل من أراد أن يحرر البلاد من أنفاس الفاسدين فى المصانع، والجامعات، والمؤسسات الإعلامية، والأجهزة الرقابية، والوزارات، والمجالس الشعبية.
كيف اقتنع د.شرف بالمقولة الفاسدة التى تسمى من يخرج لكى يطهر مصنعه، أو جامعته، أو صحيفته، أو تليفزيونه من رئيس فاسد، جاء به وزير فاسد، أتى هو الآخر من رحم رئيس، وابن، ونظام فاسد، هو من أصحاب المطالب الفئوية؟ أى مطالب فئوية تلك التى تخرج عمال مصنع المحلة ليصمموا على أن خروج رئيسهم، الذى جفت حلوقهم طويلا من الحديث على فساده، هو السبيل لكى يخرج مصنعهم من أزمته، ومن خسائره المتعاظمة بفضل سياسات رجال مبارك؟. وما إن يتغير رئيس الشركة حتى يعود العمال إلى العمل ، وتعود الطمأنينة إلى قلوبهم لأنهم قد فعلوا ما عاهدوا الله عليه وهو تطهير البلاد من كل مبارك.
أى مطالب فئوية تلك التى يطالب بها طلاب كلية الإعلام جامعة القاهرة الذين وقفوا بمنتهى التحضر على سلالم الكلية يطالبون بتنفيذ عهد التحرير بتطهير الجامعة من كل مبارك، وبالتالى بتغيير عميد الكلية الذى لا يحتاج خلعه إلى أى حيثيات، لأن الله أمر بالستر.
ما هى المطالب الفئوية عندما يهتفون: «شدوا الحيل شدوا الحيل.. شلنا الراس فاضل الديل»..أو أن يقولوا بحرقة وكأنهم يريدون أن يسمعوك «مطالبنا مش فئوية اعتصامنا للحرية». ألم يكن من الأولى أن تقدم يا د.شرف الشكر لهؤلاء الذين صدقوا شعار الحكومة وهو تطهير البلاد من كل مبارك، وبادروا أسرع من الحكومة بخلع الديل؟. وإذا كان «دولاب» الدراسة قد تعطل فبسبب تعنت رئيس الجامعة فى خلع العميد، لأنه يخشى أن يأتى عليه الدور، وليس بسبب حركة الطلاب.
ألم تقل يا دكتور شرف بأن كل من ناصب العداء للثورة لن يكون له مكان بيننا. فماذا يضير دولاب العمل لو كنت قد تدخلت، وأنصفت شباب زى الورد يطالبون بتطهير الجامعة من كل من أفسد هذا البلد بالقول، أو بالفعل، أو بالمقال، أو بالبرنامج، أو بتلميع الفاسدين فى إعلانات مدفوعة الأجر وتقديمهم للمجتمع على أنهم من قادة الرأى. وإذا لم تكن بقادر على الوقوف بصفهم، فكيف قبلت أن تسمع أن هؤلاء الذين زاملوك فى التحرير، أو ربما كان منهم من حملك على ظهره، فى اليوم الذى نصبك فيه جماهير الميدان رئيسا لحكومتهم، أو ربما من كانت من بينهم شابة تسندك خوفا عليك، وأنت تكاد أن تسقط، كيف قبلت أن يضرب هؤلاء الشباب بالعصا الكهربائية من الشرطة العسكرية دون أن تخرج للاعتذار لهم عن كسر أحلامهم، وعن إجهاض الثورة فى نفوسهم لصالح من تقول أنه ليس له مكان بيننا؟.
والحقيقة لو صدر قانون تجريم الإضرابات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والتجمهر سيكون عليك يا دكتور شرف أن تعد كتالوجا للثورة على كل من يرغب فى ممارستها الاستعانة به حتى لا يقع تحت طائلة القانون. لأنه ربما تفاجأ بأنه قد دخل السجون فى عهدك عمال، أو فلاحون، أو طلبة، أو صحفيون، أو موظفون فى عنبر واحد مع العادلى أو أحد الأحمدين عز أو المغربى، أو مع جرانة. ووقتها سنحمد الله كثيرا أنك لم تكن رئيسا للوزراء حين كان موظفو الضرائب العقارية يبيتون فى شارع حسين حجازى لمدة شهر متجمهرين ومعتصمين ومضربين. وإلا كنا قد خسرنا مكسبا سوف تدرسه كل منظمات العمل فى العالم كنموذج على ما يستطيع المصريون أن يفعلوه عندما يريدون. حتى لو كانت تحكمهم عصابة مسلحة مثل التى كانت تحكمنا. وعلى فكرة كان الموظفون وقتها يعطلون دولاب العمل الفاسد فى ذلك الوقت. ذلك الدولاب اللعين الذى سئمنا من الاستخدام اللفظى المفرط له فى الآونة الأخيرة.
أليس هذا الدولاب هو ذاته الذى ظل معطلا لمدة تزيد على ربع قرن، وتوقفت فى ظله معظم مصانع القطاع العام، وصدأت الماكينات وهى فى صناديقها بفعل فاعل دون إضرابات ولا اعتصامات؟. الآن تريد الجماهير أن تنظف هذا الدولاب الفاسد من أجل زيادة وتيرة الإنتاج وتوزيع ثمارها بعدالة.
فهل ترضى يا دكتور شرف أن يكتب فى تاريخك بأنك حافظت على دولاب العمل الذى تغيب عنه العدالة الاجتماعية، ويمتلئ عن آخره بفساد رجال مبارك الذين قطعوا عيش الشرفاء فى هذا البلد، وأذاقوهم الذل، وحرموهم من الحياة الكريمة وسنوا لهم القوانين الظالمة وفرضوا عليهم الضرائب الموجعة للقلب والجيب معا؟. هل تحافظ على دولاب عمل يجلس على رأسه من أتوا من أقارب وأصحاب ومعارف آل مبارك الذين استأثروا بملايين الجنيهات كمرتبات، وحرموا منها الذين يديرون بحق عجلات الإنتاج. أم تساعد من يريد تطهير الدولاب من الحرامية والمنافقين والذين سيعملون بكل قوة على إبقاء الأوضاع على ما هى عليه آملا فى عودة الأوضاع لما قبل ثورة يناير، واستعادة الرأس مرة أخرى لتلتحم مع الذيل.
والحقيقة أنه عندما نشهد إصرار حكومة شرف على إصدار قانون لتجريم الاعتصامات، بينما هناك من المسئولين من يملك الشجاعة ليصرح بأنهم عجزوا عن أن يجدوا فى ترسانة القوانين (التى فى دولاب مبارك) ما يستطيعون تطبيقه على زكريا عزمى لإخراجه من عمله فى ديوان رئاسة الجمهورية، وليس لمحاكمته هو وصفوت الشريف وفتحى سرور. الحقيقة أن هذا المشهد مع مشاهد كثيرة أخرى هو ما يجعلنى أجد تفسيرا ،مقنعا لى على الأقل، لأن يسارع أحد كتاب الأعمدة مطالبا بعدم التجنى على الرئيس المخلوع مبارك. واعتبر الكاتب أن من باب التجنى أن تنشر إحدى الصحف موضوعا تعلن فيه أن مصاريف رئاسة الجمهورية 40 مليار جنيه. ولم يكتف الكاتب بدحض هذه الحقيقة مؤكدا كذبها، ولكنه حرص على الاتصال بزكريا عزمى، والذى مازال يعمل فى مكتبه، ليعرف أن الرقم الحقيقى لميزانية الرئاسة هو 316 مليون جنيه فقط .فاستراح بعد أن علم الحقيقة لأنه كان يخشى على حد قوله من أن يأتى يوم نحتاج إلى جهد كبير لإنصاف مبارك مثل الجهد الذى بذلته د.لميس جابر لإنصاف الملك فاروق فى مسلسلها الشهير.
الأربعاء، 23 مارس 2011
تهديدات للديمقراطية الإسرائيلية - ليتي كوتين بوجريبين
8/3/2011
المهزلة مؤلمة بقدر ما هي واضحة: في الوقت الذي تنتشر فيه الديمقراطية في العالم العربي فإنها تنكمش في إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!"
عندما كنت في القدس الشهر الماضي، كان اغلب الإسرائيليين اليهود، لأسباب مفهومة، موجهين أنظارهم كأشعة الليزر إلى ميدان التحرير. كانوا قلقين عما سيحصل إذا لم يحترم قادة مصر الشباب اتفاقية السادات-بيجين للسلام الموقعة في 1979؛ كيف ستكون علاقة الحكومة المصرية الجديدة مع حماس؟ هل ستتسيب الحدود بين غزة وسيناء؟ هل ستتقد شعلة الحرية في شوارع إيران أو الأردن أو سوريا أو لبنان أو الضفة الغربية؟
وبغض النظر عن واقعية هذه المخاوف، فإن التهديدات الخارجية المحتملة لإسرائيل يجب ألا تحجب رؤية التهديدات الداخلية. و يتوجب على اليهود الأمريكيين صرف مزيد من الانتباه لمحاولات الجناح اليميني والقوى الدينية المتطرفة كبت حرية التعبير و تقييد المجتمع المدني.
وقد نجت الديمقراطية بصعوبة في 21 فبراير حين أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الضوء الأخضر لممثلي حزب الليكود في الكنيست ليصوتوا كما يحلوا لهم على اقتراحين مكارثيين سيؤديان إلى تشكيل لجنة استجواب تتقصى نشاطات و تمويل منظمات حقوق الإنسان و الحريات المدنية الإسرائيلية.
لكن الحكومة الإسرائيلية أقرت بالفعل قانونا يلزم المواطنين الجدد بالتعهد بالولاء لدولة إسرائيل كدولة "يهودية ديمقراطية". و في الواقع تهدد الشرطة الصحفيين و تتحرش بالمتظاهرين وتلقي القبض على الناس بدون سبب، كما قامت أجهزة الدولة باستدعاء الناشطين السياسيين لتحذيرهم. يضاف إلى ذلك مجموعة من المبادرات القمعية التي سترى النور من خلال تشريعات يعدها الكنيست. وللأسف فإن استطلاعات الرأي العام تبين أن الكثير من هذه الانتهاكات للديمقراطية تحظى بموافقة الأغلبية (حينما طُلب من الإسرائيليين اليهود ترتيب القيم الثلاث وفق أولوياتهم: الحرية، السلام، بقاء الأغلبية في إسرائيل يهودية؛ اختار معظمهم البند الثالث).
يقول أستاذ القانون بالجامعة العبرية موردخاي كريمنتزر أن مجموعتيه (معهد ديمقراطية إسرائيل ورابطة الحقوق المدنية في إسرائيل) تتابعان بقلق مشروعات القوانين التالية:
مشروع القانون الأول سيسمح للكنيست (الذي يحكم السيطرة الآن عليه الأحزاب الدينية واليمينية) أن ينقض قرارات محكمة إسرائيل العليا (والتي تدخلت مرتين في 2010 لتضمن حرية التظاهر للمعترضين من جانبي الطيف السياسي).
مشروع آخر سيعطي الحق للتجمعات السكانية المكونة من مائتي ساكن أو اقل برفض التأجير أو البيع لأي شخص "لا يلائمهم"، و هو ما يعتبر على ارض الواقع رخصة للتمييز ضد المواطنين من عرب إسرائيل و اليهود العلمانيين و الشواذ و الأمهات العزباوات و أي شخص لا يعتبرونه صهيونيا، و أي شخص آخر لا يروق لهم. (بحسب الأستاذ كريمنتزر، تقدم ابراهام فوكسمان مدير التحالف الوطني ضد تشويه السمعة بالتماسين شخصيين ضد هذا المشروع إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي رفض مهاجمة المشروع على الملأ).
مشروع مثير للجدل سيسمح للجامعات بفصل الأساتذة الذين يعارضون تعريف إسرائيل على أنها "دولة يهودية"، كما يسمح بمعاقبة من يدعم مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، حتى و إن كان يقصد مقاطعة منتجات المستوطنات فقط.
لا يكمن الخطر في القضاء على الانتخابات الحرة في إسرائيل، لكنه يتمثل في استغلال الوسائل الديمقراطية لتجسيد الممارسات المناهضة للديمقراطية. وعلى الرغم من أن كل الديمقراطيات معرضة للمخاطر، إلا أن هناك عدة تطورات ساهمت في فورة النشاط اليميني في إسرائيل. بعد خطاب نتنياهو في جامعة بار إيلان عام 2009، اعتبره الكثيرون خائنا لفكر الليكود القومي المتصلب لأنه أعلن لأول مرة دعمه لحل الدولتين.
ويعتبر جلّ الإسرائيليين أن إسرائيل تعرضت للغدر بصدور تقرير جولدستون عن الأمم المتحدة المدين لسلوك إسرائيل خلال حربها على قطاع غزة 2008/2009؛ و كذلك بتنامي حركة المقاطعة و سحب الاستثمارات و فرض العقوبات، والتي تهدف إلى نبذ إسرائيل على غرار جنوب إفريقيا قبل نيلسون مانديلا، ويستشهدون بهما بشكل متكرر عند تبرير الإجراءات لقانونية المتخذة ضد جماعات حقوق الإنسان و الجماعات غير الحكومية الأخرى و التي تمول مشاريعا تنتقد المجتمع الإسرائيلي. ليس مصادفة أن العاصفة الكاملة التي أثارها تقرير جولدستون و حركة المقاطعة قد رفعت من الجاذبية الشعبية لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، أستاذ كره الأجانب والخطابة المعادية للعرب. وعلى الرغم من انه يتسبب في إحراج حكومته بشكل متكرر، إلا أن دعمه شعبيا لم يزل ينتشر و يقوى. و يرى النقاد المخضرمون انه سيحظى بفرصة طيبة ليصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم إن بُرئتْ ساحته من تهم الفساد.
وقد صاحب كل ذلك ظهور المزيج المتقلب من النقد الدولي التي ينظر إليه على أنه شكل من أشكال معاداة السامية أو ما يسمى "حملة نزع الشرعية عن الدولة اليهودية"، مما أثار الذعر الإسرائيلي و غذى عقلية الحصار التي تقتات على الوطنية المفرطة.
وحين لا تكون ورقة "امن إسرائيل" رابحة في مواجهة الديمقراطية، فإن ورقة "الدين" ستفي بالمطلوب. فقد حرّم بعد حاخامات إسرائيل على اليهود تأجير ممتلكاتهم لغير اليهود. و يواصل رئيس الحاخامية إعاقة التحولات المجتمعية المحتملة مستندا إلى المعايير الدينية المتشددة، مما يخلق مشكلة لمئات الألوف من الروس الذين يودون الانضمام إلى المجتمع اليهودي.
ومن بين عشرات الإحصائيات التي انهالت على مجموعتنا الدراسية المنبثقة من "أمريكيون من أجل السلام الآن"، لا يزال الرقم 40 يلح على تفكيري: أربعون في المائة من الإسرائيليين يعتبرون من اليمينيين أو يمينيي الوسط. أربعون في المائة من الضباط في جيش الدفاع الإسرائيلي من اليهود المتعصبين (الأرثوذكس). أربعون من أصل 120 عضو بالكنيست هم إما حاخامات أو جنرالات سابقون. وهذه الأرقام (المتزايدة غير المتناقصة) لا تبشر بالمبادئ المنصوص عليها في إعلان استقلال إسرائيل الذي أسس لدولة ديمقراطية يهودية "تدعم المساواة الكاملة اجتماعيا وسياسيا لكل مواطنيها، دون تمييز ضد عرق أو عقيدة أو جنس؛ و تضمن الحرية الكاملة للضمير و العبادة و التعليم و الثقافة".
وهناك إحصائية أخيرة تدق نواقيس الخطر: ثمانون بالمائة من الفلسطينيين و الإسرائيليين لم يعرفوا من قبل سوى الاحتلال. 44 سنة من القهر الإسرائيلي تطل على الفلسطينيين: نقاط تفتيش و قانون عسكري و إلغاء سياسي و إذلال مستمر و حرمان اقتصادي. بالنسبة للإسرائيليين يبدو الثمن أقل وضوحا لكنه لا يقل فداحة: بوصلة أخلاقية مختلة، تردٍ للسلوك المدني، وخيانة لمثل الأمة الديمقراطية.
لقد تأخر الوقت لاعتبار حقوق الفرد أولوية مُلِحةً مثل الأمن القومي، كما تأخرت الحكومة في إنقاذ مؤسسات إسرائيل الديمقراطية بنفس الحماس الذي تحمي به حدودها.
ليتي كوتين بوجريبين
معلق على الشئون الإسرائيلية، مؤسسة و رئيسة تحرير مجلة "ميس"، مؤلفة لتسعة كتب منها "ديبورا، جولدا، وأنا: أن تكون أنثى ويهودية في أمريكا". الرئيسة السابقة لمنظمة "أمريكيون من أجل السلام الآن".
هذا المقال مأخوذ مترجم عن موقع "ذا جيويش ويك"، على الرابط التالي:
http://www.thejewishweek.com/editorial_opinion/opinion/threats_israeli_democracy
المهزلة مؤلمة بقدر ما هي واضحة: في الوقت الذي تنتشر فيه الديمقراطية في العالم العربي فإنها تنكمش في إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!"
عندما كنت في القدس الشهر الماضي، كان اغلب الإسرائيليين اليهود، لأسباب مفهومة، موجهين أنظارهم كأشعة الليزر إلى ميدان التحرير. كانوا قلقين عما سيحصل إذا لم يحترم قادة مصر الشباب اتفاقية السادات-بيجين للسلام الموقعة في 1979؛ كيف ستكون علاقة الحكومة المصرية الجديدة مع حماس؟ هل ستتسيب الحدود بين غزة وسيناء؟ هل ستتقد شعلة الحرية في شوارع إيران أو الأردن أو سوريا أو لبنان أو الضفة الغربية؟
وبغض النظر عن واقعية هذه المخاوف، فإن التهديدات الخارجية المحتملة لإسرائيل يجب ألا تحجب رؤية التهديدات الداخلية. و يتوجب على اليهود الأمريكيين صرف مزيد من الانتباه لمحاولات الجناح اليميني والقوى الدينية المتطرفة كبت حرية التعبير و تقييد المجتمع المدني.
وقد نجت الديمقراطية بصعوبة في 21 فبراير حين أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الضوء الأخضر لممثلي حزب الليكود في الكنيست ليصوتوا كما يحلوا لهم على اقتراحين مكارثيين سيؤديان إلى تشكيل لجنة استجواب تتقصى نشاطات و تمويل منظمات حقوق الإنسان و الحريات المدنية الإسرائيلية.
لكن الحكومة الإسرائيلية أقرت بالفعل قانونا يلزم المواطنين الجدد بالتعهد بالولاء لدولة إسرائيل كدولة "يهودية ديمقراطية". و في الواقع تهدد الشرطة الصحفيين و تتحرش بالمتظاهرين وتلقي القبض على الناس بدون سبب، كما قامت أجهزة الدولة باستدعاء الناشطين السياسيين لتحذيرهم. يضاف إلى ذلك مجموعة من المبادرات القمعية التي سترى النور من خلال تشريعات يعدها الكنيست. وللأسف فإن استطلاعات الرأي العام تبين أن الكثير من هذه الانتهاكات للديمقراطية تحظى بموافقة الأغلبية (حينما طُلب من الإسرائيليين اليهود ترتيب القيم الثلاث وفق أولوياتهم: الحرية، السلام، بقاء الأغلبية في إسرائيل يهودية؛ اختار معظمهم البند الثالث).
يقول أستاذ القانون بالجامعة العبرية موردخاي كريمنتزر أن مجموعتيه (معهد ديمقراطية إسرائيل ورابطة الحقوق المدنية في إسرائيل) تتابعان بقلق مشروعات القوانين التالية:
مشروع القانون الأول سيسمح للكنيست (الذي يحكم السيطرة الآن عليه الأحزاب الدينية واليمينية) أن ينقض قرارات محكمة إسرائيل العليا (والتي تدخلت مرتين في 2010 لتضمن حرية التظاهر للمعترضين من جانبي الطيف السياسي).
مشروع آخر سيعطي الحق للتجمعات السكانية المكونة من مائتي ساكن أو اقل برفض التأجير أو البيع لأي شخص "لا يلائمهم"، و هو ما يعتبر على ارض الواقع رخصة للتمييز ضد المواطنين من عرب إسرائيل و اليهود العلمانيين و الشواذ و الأمهات العزباوات و أي شخص لا يعتبرونه صهيونيا، و أي شخص آخر لا يروق لهم. (بحسب الأستاذ كريمنتزر، تقدم ابراهام فوكسمان مدير التحالف الوطني ضد تشويه السمعة بالتماسين شخصيين ضد هذا المشروع إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي رفض مهاجمة المشروع على الملأ).
مشروع مثير للجدل سيسمح للجامعات بفصل الأساتذة الذين يعارضون تعريف إسرائيل على أنها "دولة يهودية"، كما يسمح بمعاقبة من يدعم مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، حتى و إن كان يقصد مقاطعة منتجات المستوطنات فقط.
لا يكمن الخطر في القضاء على الانتخابات الحرة في إسرائيل، لكنه يتمثل في استغلال الوسائل الديمقراطية لتجسيد الممارسات المناهضة للديمقراطية. وعلى الرغم من أن كل الديمقراطيات معرضة للمخاطر، إلا أن هناك عدة تطورات ساهمت في فورة النشاط اليميني في إسرائيل. بعد خطاب نتنياهو في جامعة بار إيلان عام 2009، اعتبره الكثيرون خائنا لفكر الليكود القومي المتصلب لأنه أعلن لأول مرة دعمه لحل الدولتين.
ويعتبر جلّ الإسرائيليين أن إسرائيل تعرضت للغدر بصدور تقرير جولدستون عن الأمم المتحدة المدين لسلوك إسرائيل خلال حربها على قطاع غزة 2008/2009؛ و كذلك بتنامي حركة المقاطعة و سحب الاستثمارات و فرض العقوبات، والتي تهدف إلى نبذ إسرائيل على غرار جنوب إفريقيا قبل نيلسون مانديلا، ويستشهدون بهما بشكل متكرر عند تبرير الإجراءات لقانونية المتخذة ضد جماعات حقوق الإنسان و الجماعات غير الحكومية الأخرى و التي تمول مشاريعا تنتقد المجتمع الإسرائيلي. ليس مصادفة أن العاصفة الكاملة التي أثارها تقرير جولدستون و حركة المقاطعة قد رفعت من الجاذبية الشعبية لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، أستاذ كره الأجانب والخطابة المعادية للعرب. وعلى الرغم من انه يتسبب في إحراج حكومته بشكل متكرر، إلا أن دعمه شعبيا لم يزل ينتشر و يقوى. و يرى النقاد المخضرمون انه سيحظى بفرصة طيبة ليصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم إن بُرئتْ ساحته من تهم الفساد.
وقد صاحب كل ذلك ظهور المزيج المتقلب من النقد الدولي التي ينظر إليه على أنه شكل من أشكال معاداة السامية أو ما يسمى "حملة نزع الشرعية عن الدولة اليهودية"، مما أثار الذعر الإسرائيلي و غذى عقلية الحصار التي تقتات على الوطنية المفرطة.
وحين لا تكون ورقة "امن إسرائيل" رابحة في مواجهة الديمقراطية، فإن ورقة "الدين" ستفي بالمطلوب. فقد حرّم بعد حاخامات إسرائيل على اليهود تأجير ممتلكاتهم لغير اليهود. و يواصل رئيس الحاخامية إعاقة التحولات المجتمعية المحتملة مستندا إلى المعايير الدينية المتشددة، مما يخلق مشكلة لمئات الألوف من الروس الذين يودون الانضمام إلى المجتمع اليهودي.
ومن بين عشرات الإحصائيات التي انهالت على مجموعتنا الدراسية المنبثقة من "أمريكيون من أجل السلام الآن"، لا يزال الرقم 40 يلح على تفكيري: أربعون في المائة من الإسرائيليين يعتبرون من اليمينيين أو يمينيي الوسط. أربعون في المائة من الضباط في جيش الدفاع الإسرائيلي من اليهود المتعصبين (الأرثوذكس). أربعون من أصل 120 عضو بالكنيست هم إما حاخامات أو جنرالات سابقون. وهذه الأرقام (المتزايدة غير المتناقصة) لا تبشر بالمبادئ المنصوص عليها في إعلان استقلال إسرائيل الذي أسس لدولة ديمقراطية يهودية "تدعم المساواة الكاملة اجتماعيا وسياسيا لكل مواطنيها، دون تمييز ضد عرق أو عقيدة أو جنس؛ و تضمن الحرية الكاملة للضمير و العبادة و التعليم و الثقافة".
وهناك إحصائية أخيرة تدق نواقيس الخطر: ثمانون بالمائة من الفلسطينيين و الإسرائيليين لم يعرفوا من قبل سوى الاحتلال. 44 سنة من القهر الإسرائيلي تطل على الفلسطينيين: نقاط تفتيش و قانون عسكري و إلغاء سياسي و إذلال مستمر و حرمان اقتصادي. بالنسبة للإسرائيليين يبدو الثمن أقل وضوحا لكنه لا يقل فداحة: بوصلة أخلاقية مختلة، تردٍ للسلوك المدني، وخيانة لمثل الأمة الديمقراطية.
لقد تأخر الوقت لاعتبار حقوق الفرد أولوية مُلِحةً مثل الأمن القومي، كما تأخرت الحكومة في إنقاذ مؤسسات إسرائيل الديمقراطية بنفس الحماس الذي تحمي به حدودها.
ليتي كوتين بوجريبين
معلق على الشئون الإسرائيلية، مؤسسة و رئيسة تحرير مجلة "ميس"، مؤلفة لتسعة كتب منها "ديبورا، جولدا، وأنا: أن تكون أنثى ويهودية في أمريكا". الرئيسة السابقة لمنظمة "أمريكيون من أجل السلام الآن".
هذا المقال مأخوذ مترجم عن موقع "ذا جيويش ويك"، على الرابط التالي:
http://www.thejewishweek.com/editorial_opinion/opinion/threats_israeli_democracy
الثلاثاء، 22 مارس 2011
د. مدحت أنور نافع يكتب: قبل أن تقول عن البرادعى..

قبل أن تقول إن البرادعى كان يعيش بعيداً عن مصر ولا يعرف شئونها وهمومها.. هل تعلم أن المهاتما غاندى الزعيم الشعبى الهندى العظيم قضى أهم فترات حياته ونضاله بعيداً عن الهند، فتعلّم فى الجامعة ببريطانيا وعمل وناضل سنوات طوال فى جنوب أفريقيا؟.
قبل أن تقول إن البرادعى ليس رجل سياسة ورئاسة، أرجو أن توصّف لى رجلاً حقوقياً تدرّج فى العمل الدبلوماسى بوزارة الخارجية ثم انتقل للعمل فى وكالة دولية هى الأخطر عالمياً ثم أصبح رئيساً لتلك الوكالة، فكان يفتّش الدول ويتحدى الحكام ثم عانت تلك الوكالة من بعده فى البحث عمّن يخلفه بعد أن استنفذ كل الفترات الممكنة فى رئاستها، ثم حصل على جائزة نوبل فى السلام وعلى أرفع وسام يقلّد فى مصر "وسام النيل"، ثم جاء وأخبر بمقالاته وتحركّاته فى المجتمع المصرى بما نعيشه ونلمسه قبل وأثناء وبعيد الثورة الشعبية ثم.. كفاية كده.
قبل أن تقول إن البرادعى رجل عادى ليس زعيماً، أرجو أن تعرف أن هذا أكثر ما يؤهّله للحكم بصفته رئيساً لا ديكتاتوراً ولا نبياً ملهماً (بفتح الهاء).
قبل أن تقول إن البرادعى عكف على التنظير ولم يلوّث ثيابه فى المظاهرات.. هل تعلم أن سعد باشا زغلول كان نضاله بالرأى والكلمة أعظم أثراً فى نفوس الشعوب وأكثر إلهاماً للجماهير؟ وهل تعلم أنه كان فى منفاه يوم اشتعلت الشوارع المصرية بثورة عام 1919؟ ثم هلاّ أنصفت وشهدت بأن الدكتور البرادعى على الرغم من كبر سنه وقامته قد نزل فى مظاهرات يوم الغضب وتعرّض لخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع؟ وهل تعلم قبل أن تقول إنه تأخر فى النزول أن الثورة الشعبية بمطلبها الرئيس، وهو إسقاط النظام، لم تنشب إلا منذ يوم الجمعة 28 ينارير وأن معظم أحداث العنف واستشهاد الثوّار كان فى هذا اليوم العظيم؟
قبل أن تقول إن البرادعى عكف على التنظير ولم يلوّث ثيابه فى المظاهرات، هل تعلم أن قوة الدكتور البرادعى تكمن فى منطقه ورجاحة عقله واتزانه وعلو شأنه محليا ودولياً، وليس فى قوة عضلية يتفوق فيها الشباب ويتحملونها راضين عن شيوخ مناصريهم وموجّهيهم؟.
قبل أن تقول إن البرادعى من الإخوان المسلمين، برجاء الرجوع إلى من يقولون إنه منفتح ومتحرر بشكل مبالغ فيه وتنسيق الاتهامات!.
قبل أن تقول إن البرادعى مزدوّج الجنسية ومتزوج من أجنبية هلاّ تحققت من هذه الأخبار قبل نشرها فتزلّ قدمك فى حضيض القذف والتشهير وبث الشائعات فيحسبك الجاهل من جهاز أمن الدولة أو مذيعاً بالقناة الأولى أو رئيس تحرير جريدة حكومية على أحسن تقدير!.
قبل أن تقول إن البرادعى ليس فقيراً ولم يركب الأتوبيس ليعانى ما نعانيه.. أرجو ذكر ثلاثة دساتير عالمية تنص على ضرورة ركوب المرشح للمواصلات العامة وانتمائه إلى المعدمين حتى يصبح مؤهلاً لحكم الدولة.. طيب دستور واحد فقط!!.
قبل أن تقول إن البرادعى ليس فقيراً ولم يركب الأتوبيس ليعانى ما نعانيه، هل تعرف أن زعماء الحركة الوطنية فى القرن السابق الذين تعلّمنا من آثارهم معانى الديمقراطية والحكم النيابى النزيه كان معظمهم من البشوات وأصحاب الإقطاعيات؟ وهل تعلم أن كثيراً من قادة انقلاب يوليو 52 كانوا من طبقة الأرستوقراط وأصحاب الإقطاعيات قبل الانقلاب؟. وطبعاً تعلم أن المحرّك الأول لثورتنا الشعبية الحالية هم شباب الطبقة المتوسّطة.
قبل أن تقول إن البرادعى ليس فقيراً ولم يركب الأتوبيس ليعانى ما نعانيه، هل تعلم قدر المعاناة التى عاشها هذا الرجل متقلباً فى المناصب ومتحدياً رغبات وهفوات الحكام ومقيماً خارج وطنه سنوات طوال؟ هل تعلم المآسى البشرية التى كان عليه أن يتعامل معها يومياً ليضطلع بمهامه بوكالة الطاقة الذرية؟ هل تعلم أن فى الدنيا صنوفاً للمعاناة أهم وأغلظ من الفقر؟؟.
قبل أن تقول إن البرادعى عميل للغرب ويتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية عن شئون مصر، هل تعلم قدر الضغوط الدولية التى تعرّض لها البرادعى ليقول ما قاله مبارك عن حتمية امتلاك العراق لأسلحة نووية؟ وهل تعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تصدّت لإعادة ترشيحه للوكالة مرة ثانية فأخفقت وخابت مساعيها؟ وهل تعلم أنه لم يكن مرشح الدولة لخلاف "هانز بلكس" فى رئاسة الوكالة، بل لقد نجح لكفاءته، على الرغم من ترشيح مصر لمنافس له على رئاستها؟! ثم هل تعلم عدد الأصوات التى حصل عليها فاروق حسنى كمرشح لرئاسة اليونسكو، وكم أنفقت مصر لدعمه فخسر؟!
قبل أن تقول إن البرادعى عميل للغرب ويتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية عن شئون مصر، هلاّ اجتهدت وبحثت فى الدوريات أو على الإنترنت عن ملامح رعب المجتمع الإسرائيلى من تولّى هذا الرجل مقاليد الحكم فى مصر.
قبل أن تقول إن البرادعى عميل للغرب ويتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية عن شئون مصر، هل تعلم أن تتمة الثورات وحتى الانقلابات فى العصر الحديث تقتضى دائماً تنسيقاً مع الدول الأجنبية؟ وهل تعلم دور "كافرى" سفير الولايات المتحدة أثناء انقلاب يوليو 52 فى خروج الملك فاروق من مصر وتحييد الإنجليز؟ وهل تعرف أن بطل الحرب والسلام قال إن 99% من أوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة؟ هل تعلم أن الثورة البرتقالية فى أوكرانيا وثورة جورجيا حظيتا بدعم غربى كبير؟ هل تعلم أن بديل تدخّل الغرب لإزاحة الحاكم الطاغية امتثالاً لرغبات الشعوب هو حرب أهلية وقتال حتى آخر جندى أو مرتزق كما هو الحال فى ليبيا والذى نرجو الله ألا ينتهى كما خطط له الديكتاتور المجنون بسفك مزيد من الدماء؟ وهل تعلم أن مبارك لم يتولّ الحكم إلا بترشيح من الولايات المتحدة وبفرضه على السادات؟ هل تعلم أن التدخل الأجنبى السافر فى شئون البلاد مرتبط بالمعونات التى تكدّست فى عصور الفساد بخزائن الحكام، وأن هذا التدخل مرهون بسياسات تلك الطغمة الحاكمة التى تحظى بدعم الغرب فى البقاء وتهمل شعوبها؟ ثم هل تعلم أن هؤلاء المستبدّين يستخدمون الغرب وعاءً للكراهية تنفّس فيه شعوبهم الكثير من طاقات الغضب المتراكمة جرّاء فساد الحكم وإفقار البلاد؟.
قبل أن تقول إن البرادعى عميل للغرب ويتحدث إلى سفراء الدول الأجنبية عن شئون مصر، هل تعلم أننى تمنيت أن تتدخل أمريكا دبلوماسياً لإقناع عميلها بالرحيل، وقلت لنفسى سوف يكون هذا آخر عهدنا بالتدخّل الرسمى الأمريكى فى شئون مصر، لأن السلطة الفعلية فى البلاد سوف تعود إلى أصحابها، لكون الأمة مصدر السلطات؟ وهل تعلم أن الأمة لم ولن تختار عميلاً لأحد بعد اليوم لأن رئيسك المنتخب إن كان إخلاصه لغير مخدومه الذى عيّنه يمكنك أن تخلعه أو على الأقل لا تصوّت له لفترة رئاسة تالية؟.
قبل أن تقول إن رئيس مصر يجب أن يأتى من المؤسسة العسكرية ليصبح القائد الأعلى للقوات المسلّحة، هل تعلم أن نظرية أقوى من فى القبيلة بدنياً يحكمها قد انتهت منذ آلاف السنين؟. وهلاّ فتّشت بين رؤساء الدول العظمى التى يمتد نفوذ جيوشها أبعد كثيراً من حدودها وتقول لى ماذا كان يعمل "أوباما" ملهم الشعب الأمريكى بالتغيير قبل أن يتولّى منصب أقوى رجل فى العالم بحكم رئاسته للدولة الأقوى فى العالم وبحكم صلاحيات الرئيس الأمريكى فى نظام أمريكا الرئاسى؟.
قبل أن تقول عن الدكتور البرادعى هو عالم لكن فى تخصصه فقط، أرجو أن تقول لى ما هو تخصص مرشح الرئاسة المطلوب، وهل هناك بكالوريوس أو دكتوراه تمنح فى حكم الشعوب؟!
قبل أن تقول عن الدكتور البرادعى هو عالم لكن فى معمله فقط! تمهّل فهذه من التهم الموجّهة للدكتور أحمد زويل، لكن ربما اختلط عليك الأمر لمّا سمعت موضوع وكالة الطاقة الذرية، أو اختلط على من أفهمك هذا، فأنا أعيذك يا صاح أن تردد بجهالة ما تسمعه أذناك من أصحاب المصالح فى حكم الفساد وبدائله.
قبل أن تقول: "يا أخى أنا لا أحب البرادعى.. ارتحت؟" إعلم أن الدكتور البرادعى الذى أعرفه لن يسعده أن تنتخبه لأنك تحبه ولن يغضبه ألاّ تنتخبه لأنك تبغضه.
هكذا تحدث المصريون - معنز بالله عبد الفتاح

«مشاعرى مختلطة: جيد أن النتيجة كانت «نعم» لأننى بصراحة لم أكن أتخيل من سيدير الأمور سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فى مصر إذا كانت الأغلبية مع «لا». لكنى حزين أن النخبة السياسية والفكرية فى مصر بكل ما أعلنت من تصريحات وكتبت من مقالات وقالت فى برامج التليفزيون والراديو والإعلانات المدفوعة الأجر لم تستطع أن تقنع إلا 23 بالمائة من المصريين بموقفها. هذا يعنى أننا (وأنا معهم) نكلم أنفسنا فى معظم الأحيان. مؤشر مثير للقلق».
كتبت هذه العبارة على الفيس بوك، فساعدنى عدد من أصدقائى الفيسبوكيين على التعليق عليها ثم انتهينا إلى عدد من النتائج.
أولا، لا يمكن الادعاء بأن «لا» كانت اختيار الثائرين، وأن «نعم» كانت اختيار غيرهم. لأن الثائرين كانوا فى حدود 10 ملايين فى ميادين التحرير، ومن قالوا «لا» كانوا فقط 4 ملايين. إذن أغلب الثائرين، إحصائيا، اختاروا «نعم».
ثانيا، الخطابان الدينيان المسيحى والإسلامى وضعا الناخب المصرى فى حرج. وهو ما يحتاج شيئا من التأمل حيث دائما هناك فجوة بين الهدف المقصود والنتائج غير المقصودة، فالكنيسة خرجت بموقف يقول «لا» (وهى لا تملك السيطرة على جميع المسيحيين) كرد فعل لبعض الإسلاميين الذين قالوا «نعم»، ولكن النتيجة غير المقصودة أنها أعطت قطاعا أوسع من المسلمين الذريعة للاعتقاد أن «لا» فى خدمة المسيحية والمسيحيين وبالتالى «نعم» فى خدمة الإسلام والمسلمين. إذن يكون فى خدمة مصر والمصريين (مسلمين ومسيحيين) أن يتوقف المتحدثون باسم الدين عن توجيه الناس به.
ثالثا، رغما عن أنه لا توجد محافظة واحدة كان فيها التصويت بـ«نعم» أكثر من التصويت بـ«لا»، كان واضحا أن نزعة الناس لقبول التعديلات أعلى فى الريف عنها فى الحضر، وفى المحافظات ذات الأمية العالية عنها فى المحافظات ذات الأمية الأقل. وهو ما يعزز الاستنتاج بأنه فى غياب دور المدرسة والجامعة، تكون قوة المسجد والكنيسة أقوى من قوة التليفزيون والصحف.
رابعا، أغلب المصريين كانوا سيختارون «نعم» فى كل الأحوال لأن العقلية المصرية فى أغلبها عقلية محافظة من ناحية، وأن كرة الثلج الثائرة كانت ينبغى أخيرا أن توقف انحدارها على جبل «لا» لتدخل فى ساحة مستوية من الأخذ والرد مع من يريدون استقرار الأوضاع، وبالتالى «نعم» لم تكن انتصارا للإسلاميين ضد العلمانيين بالضرورة.
خامسا، قد تكون هذه مناسبة جيدة لأن يراجع بعض المثقفين افتراضاتهم بشأن بعض النرجسية التى يعاملون بها قطاعا من الرأى العام. بعبارة أخرى: هل المصريون أصحاب حكمة علينا أن نتعلمها منهم؟ أم هم أصحاب تفضيلات واضحة علينا أن نكون على علم بها؟ أم هم جاهلون (لا سمح الله) وعلينا أن نُعلمهم؟ أزعم أن الكثير من المثقفين كانوا يتعاملون مع المصريين بافتراض الجهل أو الجهالة. المصريون صفعوا الكثير منا ليقولوا لنا: نحن لدينا حكمة، تعلموها، ونحن لدينا تفضيلات، فلتعلموا بها.
دقت ساعة العمل الثورى - عمر طاهر

بعد الكلام عن أن الاستفتاء كان أعظم يوم فى تاريخ مصر، والشعب أثبت أنه عم العالم وكل هذا الكلام الذى مللت حضرتك من سماعه واللى مش هاعرف أعيده تانى لظروف المساحة (أنا من الكتاب اللى مالهمش تتمة، مع كامل نفسنتى على بلال فضل) هادخل فى الموضوع وش.
أؤمن تماما بأن الإخوان لم يتجاوزوا، وده جواب نهائى، أنت لو رايح الصين مضطر تتكلم صينى، والإخوان تكلموا مع الناس باللغة التى يفهمونها، الإخوان تكلموا مع الناس أصلاً.
أما معظم المثقفين المعارضين بتوع لأ، فقد «اتكلموا مع بعض» فى ندوات ومناظرات ومقالات أكثر مما تكلموا مع الناس مباشرة.
إذا كنت مطرباً وهناك مطرب آخر أنت لا تؤمن به لكنه يحقق نجاحات تفوقك فلا يصح أن تتهمه بالتجاوز، بل الواجب أن تعرف لماذا يهتم به الجمهور أكثر منك، وأخطر ما فى الأمر أن تتعالى وترى أن المطرب منافسك كسب هذا الجمهور لأن الجمهور جاهل وظروفه صعبة.
بلاش..
عندك شخص يمكن أن تكسبه بحقيبة مواد تموينية، ظهر منافسك فقدمها له، هل ستلوم منافسك؟ على الأقل هو سد احتياج هذا الرجل وقدم له خدمة حقيقية دون أن يضمن ولاءه كاملا (لم يمنحها له بوصل أمانة مثلا)، هل ستلوم الشخص المستفيد؟ لن يسمعك لأنك تبيع له كلاما فقط، طيب.. ما المانع أن الحقيبة التى يقدمها المسجد يقدمها الحزب أيضا؟، هو إحنا ليه هنتعالى على احتياجات الناس؟
بلاش..
عندك شخص يسهل على إمام مسجد قريته أن يقنعه بأن التصويت بـ«نعم» هو تصويت للإسلام بإمارة الدائرة الخضراء والتصويت بـ«لا» هو تصويت للمسيحية، بإمارة الدائرة السوداء رمز ملابس القس، هل فكرت أن تذهب يوما لهذه القرية فى صحبة عالم دين مستنير، هل بذلت جهدا – غير الجهد الشفوى – فى تقريب وجهات النظر بين الطرفين؟!
المهم..
قد تعتقد أننى «مش مبسوط» لأننى كنت أقول لأ، صدقنى أنا مبسوط بخطوة للأمام، لكننى أكره المبالغة، انتهى عصر الزيطة والزفة الدمياطى، فرحتى بالاستفتاء تشبه فرحتى بطفل ينطق حروفه الأولى بكل ما فيها من «لعثمة وتفافه» .. فرحان بيه لكننى سأرقع زغروطة عندما يبدأ هذا الطفل فى تكوين جملة مفيدة.
خُد بالك أن ٦٠% من الشعب كان يعتقد أن ما يجرى فى البلد هو حلقة جديدة من «إدينى عقلك» فلم يشارك فى الاستفتاء، ودول أمرهم سهل، المصيبة أنه فى لحظة اختيار سهلة جدا (نعم أو لا) ببطاقة رقم قومى كان فيه أكثر من مائة وعشرين ألف مواطن أصواتهم باطلة.. يعنى إدينى عقلك فعلاً!!
الخلاصة ..
لا خوف على الثورة من أى فصيل سياسى، فالثورة اختارت رمزا لها (الميدان) الذى تصب فيه شوارع كثيرة، أتحداك أن تجد شارعا واحداً يستطيع أن يحتوى كل هذا الزخم بمفرده، وإذا كنت تشعر فى قرارة نفسك بأن الجيش ربما يكون ميالا لطرف بعينه.. أهو الجيش ماشى يا سيدى خلاص، وما كنت تحلم بتغييره فى فترة طويلة صرت ملزما بتغييره فى ٦ أشهر فقط، الأمر الذى يجعل العمل شيقاً ومثيراً للتحدى، لكن قبلها يجب أن نعترف بأن القاعدة التى تقول: (المذاكرة وبعدين الامتحان) حطمها الاستفتاء، حيث إننا خضنا الامتحان أولاً.. ودلوقتى المفروض إننا نبتدى نذاكر.
الأحد، 20 مارس 2011
إبراهيم عيسى يكتب: لا لبدلة أنور وجدى!

سأقول لا للتعديلات الدستورية لكن لن أغضب ممن سيقول نعم
أسعى إلى أن يكون لمصر دستور جديد يضعه المصريون جمعا وجميعا وإجماعا فورا أو فى أقرب وقت بدلا من هذا الدستور المرقع لكن ليس لى إلا أن أحترم إرادة الشعب لو أخطأ ووافق على الاستفتاء
التعديلات تمت فى غرفة مظلمة وجرت على أيدى مجموعة من القانونيين ليس بينهم شخص واحد يمثل القوى السياسية والوطنية وقطاعات الشعب وطوائفه وأطيافه وخرجت مبهمة ومرتبكة ومربكة لكننا الآن أمام حماس غير عادى من المجلس العسكرى للحصول على موافقة عليها من الشعب فها هى التعليمات تصدر لوسائل الاعلام الحكومية والخاصة ومقدمى البرامج بالدعوة للموافقة عليه وتمت مخاطبة شخصيات ذات مصداقية كى يطلبوا ويطالبوا الناس بالموافقة على التعديلات ـ
المشكلة فى هذه التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء السبت القادم ليست فى هذا التخوف المذعور الذى يعلنه كثيرون على الساحة السياسية من الاخوان المسلمين فى الانتخابات البرلمانية وهى المحطة التالية للاستفتاء (سنناقش هذا بعد قليل ) لكن المشكلة –الأحرى واحدة من المشكلات- أن التعديلات تعنى اعترافا بالدستور الذى تهاوى وسقط مع سقوط الرئيس ونظامه ،!
لقد أعلن الرئيس السابق –من خلال الرجل اللى واقف قصاد الراجل اللى واقف وراء عمر سليمان –أنه تخلى عن الحكم وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد
السؤال هنا هل هذا الكلام كله على بعضه موجود فى الدستور أصلا ؟
الإجابة لا وإطلاقا ألبتة
يعنى الدستور ليس فيه تخلى ولا فيه تكليف مما يفيد أن المجلس الأعلى تولى الحكم بمخالفة واضحة صريحة ناصعة ساطعة للدستور ـ يبقى بذمتكم لماذا يصمم المجلس الاعلى على دستور يخالفه تماما بل ويدير شئون البلاد دون الاستناد على أى حرف فى أى مادة من هذا الدستور ،
إذن وجود المجلس الاعلى غير دستورى !
ونحن نريد وبقوة وبشدة وجود المجلس الاعلى الآن –أو إلى حين معلوم - يبقى يغور الدستور لكن المدهش أن المجلس الأعلى الذى يحكمنا بمخالفة للدستور يصر على ألا يغور الدستور بل ويريد تعديله!
ثم المشكلة الثانية هى إذا قال المصريون نعم فى الاستفتاء فمعنى ذلك عودة الدستور بتعديلاته الجديدة –خد بالك من اللى جاية دى والنبى – فمعنى ذلك أن المجلس الأعلى المفروض يمشى حالا ويترك إدارة شئون البلاد لرئيس المحكمة الدستورية العليا لأن الدستور مفيهوش أعلى بس فيه عليا، ليس فى الدستور أى مادة فيه تسمح ببقاء الجيش فى حكم مصر بل ينص على تولى رئيس المحكة الدستورية الحكم حال فراغ منصب رئيس الجمهورية !
لم أناقش حتى الآن جوهر هذه التعديلات ولن أناقشها فهى ترقيع لدستور صار من فرط الترقيع أشبه ببدلة أنور وجدى فى فيلم دهب ، لكن سأتوقف عند التخوف من الاخوان وهم قد بشرونا بثقة مثيرة للاعجاب وللتعجب من أنهم يسعون إلى خمسة وثلاثين فى المائة من مقاعد البرلمان طبقا لتصريح دكتور عصام العريان بينما رفع المهندس خيرت الشاطر –حمدا لله على سلامتك ياباشمهندس - إلى أربعين فى المائة من مقاعد نفس البرلمان على أساس أن هذا سيبث الطمأنيينة فى قلوب الواجلين الجائلين فى المنتديات والمؤتمرات والساحات السياسية رغم أن النسبة التى وعدنا بها قيادتا الإخوان تعنى ببساطة أنهم سيحكمون مصر ويشكلون الحكومة القادمة لأنها ستكون النسبة الغالبة أمام تفتت وتضعضع الأحزاب والتيارات الأخرى !
لكن وإيه يعنى ؟ طالما هذه ستكون إرادة الأمة –لو حصلت- وطالما بإنتخابات حرة نزيهة –وستحصل بإذن الله- فلابد أن نحترم الديمقراطية ، خصوصا أن تأجيل الانتخابات البرلمانية شهرين ثلاثة أو أربعة خمسة لن يغير كثيرا من الواقع ،
يجب ان نلتفت هنا لأمرين الأول أن الذى يخشى الاخوان يجب أن يحاربهم سياسيا ويواجههم شعبيا وينظم نفسه ويكشف أفكارهم ويكسر حلقتهم بالعمل اليومى والجماهيرى المنظم والمجتهد (والمجهد)لا أن يجلس يندب حظه ويسعى لتأجيل أو حتى تعطيل الانتخابات كأنه ينتظر معجزة من السماء او زلزلا من اليابان!
الأمر الثانى أن الاخوان يبالغون جدا فى حجمهم وفى قدراتهم وتتبدى لديهم حالة من الثقة المغرورة حيث ينسون أن الواقع تغير وتبدل ولم يعودوا هم الضحية التى يتعاطف معها الشعب فى مواجهة ظالميهم بل صاروا يثيرون القلق والتوجس عند قطاعات عريضة ، ثم لم يعودوا الفصيل الوحيد الذى ينافس الحزب الحاكم فيحصل على تصويت النكاية فى الوطنى وفساده ، ثم لم يعودوا هم الذين يلعبون وحدهم بل يلاعبهم ويلعب معهم آخرون ..والآخرون هنا ليسوا الأحزاب أو التيارات السياسية بل فصائل التيار الدينى فنحن أمام ظاهرة مزعجة فعلا هى حزبنة الدين فنحن أمام حزب للسلفيين الذين كانوا يرتعبون من السياسية ويحرمون الكلام فيها وينامون على حجر مباحث أمن الدولة فصاروا بقدرة الله سياسيين بين صلاتى ظهر وعصر ! وحزب للداعية عمرو خالد الذى كان يفخر بأنه لا يفهم فى السياسة ولا يتحدث فيها ولا يقترب منها فإذا به ينتقل من خشبة مسرح مؤتمر دعم مرشح الحزب الوطنى فى الاسكندرية الى مرشح رئاسى وزعيم حزب كدهه إذ فجأة وعلى حين غرة أو هرة من الدهر ثم حزب آخر يجلجل به عبود الزمر (الذى عاملته غباءات تليفزيونات رجال الأعمال كأنه نيلسون مانديلا دليلا على الجهل المزرى لمحطات التليفزيون الخاصة والعامة او ربما التواطؤ الله أعلم ) حيث يصرح الرجل بعد غياب ثلاثين عاما فى السجن (منهم عشرة أعوام ظلم فاجر من النظام السابق حيث منع الرجل حقه فى الإفراج الطبيعى ) أن الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامى سينافسان على ثلاثين فى المائة من مقاعد البرلمان (لا أعرف سر هذه النسبة التى يتنازعها الاخوان والجماعة الاسلامية ) ثم ها هو حزب للصوفيين هؤلاء الذين مزقوا بعضا فى صراعهم على كرسى المشيخة ثم كانوا يهللون لمبارك ونجله كأنه من آل البيت !
هل نسيت حزبا ؟
بل نسيت حزبين لكن ليس مهما فالمهم أن الاخوان سيجدون منافسين كثيرين لهم على "قال الله وقال الرسول" والاسلام هو الحل فسيكون اسلام بديع هو الحل أم إسلام محمد حسان أم إسلام عمرو خالد أم إسلام عبود وناجح!
سأقول لا للتعديلات الدستورية ليس خوفا ولاتوجسا من الاخوان فهم لا يخيفون ولا يجب أن يخيفوا فازوا أو فشلوا ، غلبوا أو تراجعوا ، لكننى أقول لا للتعديلات لأن ثورة خمسة وعشرين يناير لاتقبل ولا يجب ان تقبل أنصاف الحلول ولا الحد الأدنى ولا الإصلاح التدريجى ولا الدستور حتة حتة ولا تلك النغمة البغيضة الثقيلة الرخمة بتاعة واحنا كنا نحلم بهذه التعديلات !
هذه التعديلات كانت على أيام الطغيان
أما الآن فلا يجب أن نرضى بالترميم ولا بالترتيش
بل كل ما نريده الآن وحالا !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)