الأحد، 6 مارس 2011

سنفتقد البلوفر - بلال فضل


بصراحة شديدة أعترض على تعيين الدكتور عصام شرف رئيسا لوزراء مصر، وأعلن أننى سأخرج فى أول مظاهرة مليونية تطالب بإسقاط حكومته، فكيف يمكن لى القبول بأن يصل إلى مقعد رئيس الوزراء رجل يمتلك قدرا وافرا ومشرفا من الاحترام والنزاهة والوطنية والكفاءة، لا والأدهى من كل ذلك أننى من خلال عدة مناسبات ولقاءات وبرامج استمعت فيها إليه اكتشفت أنه يا حول الله يمتلك وعيا شاملا بمشكلات مصر، ويدرك أن التفكير العلمى هو المدخل الوحيد لحلها، والمصيبة أنه أيضا يمتلك دراية بدهاليز العملية السياسية فى مصر، ربما تجنبه أن يقع فريسة للحواة والبهلوانات وأكلة مال النبى، والذى زاد وغطى على كل ذلك أنه كان محل إجماع من كل ثوار الخامس والعشرين من يناير الذين طرحوا اسمه على قادة الجيش المصرى العظيم ضمن قائمة أسماء تحظى بتوافق وطنى واسع، واستجاب لهم الجيش بعد دراسة متأنية لتلك القائمة، أخذت أكثر من أسبوع بحسب ما علمت.

بالله عليكم ماذا ستكون لازمتى ككاتب مشاغب فى ظل رئيس وزراء كهذا؟ وإذا حدث أن تحولت بحكم إعجابى به وتقديرى له وأملى فيه إلى كاتب دائم الثناء عليه، وكان الرجل كريما معى فأخذ يتصل بى ليشكرنى ويعلق على ما كتبته، وأخذت أنا بدورى أحكى لكم فى مقالاتى ما دار بيننا، من سيضمن لى عندها أن الزميل الكبير الأستاذ سليمان جودة لن يغضب منى لأننى تعديت على اختصاصاته؟ «لا تغضب يا أستاذ سليمان فقد حبك الإفيه» لذلك يا سادة وبحكم أننا نعيش فى أيام أصبح الكثيرون منا ينظرون إلى مشاكلهم الشخصية ويسعون لحلها ولو جاءت على حساب مشاكل الوطن، ولكى أنضم إلى جحافل المتظاهرين حسنى النية الذين تحركهم أصابع سيئة النية من قيادات أمن الدولة وأذناب الحزب الوطنى الذين أخذوا على عاتقهم إفشال مهمة الجيش فى العبور بالبلاد إلى بر الأمان، ولكى أحقق أحلام بعض الذين يستغلون شعور الملايين بالظلم وآمالهم فى تحسين حياتهم لكى يصوروا لهم أن ذلك سيتم فقط من خلال تعطيل العمل وإثارة القلاقل والأزمات، ولكى أستجيب لفحيح ثعابين أمن الدولة والحزب الوطنى اللابدة فى جحور الإنترنت، والتى تستغل خوف الناس وارتباكهم - لذلك اسمحوا لى أن أتحدث باسم عدد من الكتاب الذين سيجدون أنفسهم مطالبين ببذل مجهودات ضخمة للمشاغبة مع رئيس وزراء كهذا، ستلقى عليهم سيرته العطرة بمسؤولية وطنية تدعوهم لدعمه ومساندته والنصح له حتى تعبر مصر هذه الظروف العصيبة، ولذلك سيجدون أنه من الأسهل مطالبة أولى الأمر بحل هذه المشكلة العويصة، بإقالة الدكتور عصام شرف فورا، وتعيين رئيس وزراء يسهل علينا انتقاده ودعوة الناس للتظاهر ضده.

أما إذا كان العثور على رئيس وزراء كهذا صعبا فى هذه الأوقات الحرجة التى لا تحتمل الهزار، فلا تتعبوا أنفسكم فى البحث عن أسماء جديدة، وأعيدوا إلينا الدكتور أحمد شفيق نرجوكم، فقد باغتنا الرجل ورحل عن منصبه، دون أن يمنحنا فرصة لعمل الواجب مع تصريحاته التاريخية التى قالها خلال ليلة رحيله التى أحيا فيها حفلا ساهرا على قناة «أون. تى. فى» من خلال برنامج (بلدنا بالمصرى)، هل يرضيكم على سبيل المثال لا الحصر أن نُحرم من التعليق على اعترافه بأنه أول رئيس وزراء «زومبى» فى العالم يحكم مصر رغم أنه مقتول، ألم تسمعوه وهو يقول للدكتور علاء الأسوانى عندما سأله ماذا فعل لدم الشهداء؟ فردّ عليه منفعلا «ماتلبسليش توب الوطنية يا علاء.. حاسب على كلامك.. أنا راجل حاربت وقتلت واتقتلت»، وهو اعتراف خطير لم ينتبه إليه الدكتور علاء بسبب انفعاله، فلو تنبه إليه لكان قد أنهى المناقشة فورا، لأنه إذا كان يصح سياسيا فى الدول المتقدمة أن ينفعل الإنسان على رجل أكبر منه سنا لأنه يشغل منصبا سياسيا أصبح فيه خادما للشعب ومن واجبه أن يتحمل الشعب وأجره على الله، فإنه بالتأكيد لا يصح أخلاقيا ولا حتى بيولوجيا أن يتحدث الإنسان من أساسه مع رجل «قتل واتقتل».

هل أبدو لحضرتك رجلا يركز على سفاسف الأمور ويبتعد عن جوهرها؟ جايز، فأنا أفخر بالانتماء إلى الملايين من أبناء هذا الشعب ممن يمتلكون نظرة خاصة وعميقة للحياة، تأتى لهم مثلا على الهواء بشاب اسمه وائل غنيم قضى حداشر يوم من حياته مسجونا معصوب العينين فى تصرف وحشى بربرى يستحق فاعلوه أن يذهبوا إلى المحكمة الجنائية الدولية، فينشغلون عن تلك الجريمة الشنعاء بالنقاش الجاد حول «الحظاظة» التى يرتديها وما إذا كانت جزءا من مؤامرة ماسونية صهيونية تم تنفيذها فى مصر للإطاحة بعدو الأمريكان والصهاينة ومحرر القدس ونصير الفلسطينيين الأول حسنى مبارك. أنا يا سيدى فخور بأننى أنتمى إلى جماهير غفيرة بكت بالدموع على حاكم ظالم فاسد لمجرد أنه قال لها إنه يريد أن يموت فى هذه البلاد التى قتل أبناءها بالرصاص الحى فى الشوارع وسلّط عليهم كلاب قمعه، ونهب ثروات البلاد وكدسها فى بنوك العالم وخرب إقتصادها وتعليمها وثقافتها وإعلامها، ووصل به الاستهتار بكرامة أبنائها إلى حد أن يموت ألف مواطن غرقا فلا يعلن عليهم الحداد الذى أعلنه فيما بعد على موت حفيده رحمه الله.

لذلك، ولذلك كله، لا تغضب منى إذا وجدتنى أتعاطف مع الملايين الذين رأوا بأم أعينهم رئيس وزراء يفترض به أن ينتشل بلاده من وحلتها، فإذا به لا يعرف أصلا طبيعة المنصب الذى يفترض به أن يؤديه، وما إذا كان سياسيا أم إداريا، وإذا به كلما طلب محاوروه منه أن يفسر سر إخفاق أو فشل أو تعثر، تنصل منه وقرر أن يرميه على قياداته كأنه سكرتير لرئيس الوزراء وليس رجلا اكتسب ثقة البعض فيه من كونه رجلا قويا صاحب رؤية. تعال نترك كل هذا وراء ظهورنا، ونمسك فيما هو أهم وأجدى، ألا وهو نبرة صوت الدكتور علاء الأسوانى الذى احتد وانفعل وثار وعلا صوته على الراجل، أقسم بالله أننى شاهدت تسجيل الحلقة مرتين ولم أجد أبدا شتيمة أو سبابا أو لفظة نابية وجّهها الأسوانى لشفيق، بل وجدته حريصا دائما على أن يخاطبه بلقب «حضرتك»، لكنه كان حريصا فى نفس الوقت على أن يجبر شفيق على التخلى عن دور صاحب السلطة الأبوية، حيث يجلس الحاكم منجعصا ليقول للشعب «إنت مش فاهم.. بص يا ابنى.. أنا هافهّمك»، وكل هذا لم يتوقف عنده المستفزون من الأسوانى، فقد توقفوا عند نبرة صوته الحاسمة الواثقة ليصفوها بأنه كان «بيتخانق»، وكأنه كان يتخانق من أجل حتة أرض يريد إدخالها فى كردون المبانى، مع أنه كان منفعلا من أجل دماء شهداء مرّ شهر بحاله دون أن نرى تحركا قاطعا حاسما للقصاص ممن أسالها، فى حين رأينا أحكاما قاطعة صارمة تنزل على بلطجية وحرامية ومفسدين نلعنهم فى كل كتاب، لكننا لا نظن أن أثر ما فعلوه يساوى أثر ما فعله ببلادنا وشعبنا كبار البلطجية والحرامية والمفسدين.

نعم، علينا أن نلعن جميعا الدكتور علاء الأسوانى لأن أخلاقه فسدت بفعل سفره المتكرر خارج مصر الذى جعله يرى كيف يتعامل المواطنون فى بلاد العالم المحترمة مع رؤسائهم ورؤساء وزاراتهم بكل جرأة وشجاعة لدرجة رميهم بالبيض والطماطم لأسباب أتفه بكثير من السكوت على نهب بلد والتعاطى ببطء مع قتل شباب كالورد، لقد فسد الأسوانى بفعل عِشْرته الطويلة مع الشعوب المتحضرة التى لا يقبل ناسها أن يتعامل معهم المسؤول أيا كان موقعه أو تاريخه من موقع المتفضل عليهم بتاريخه وعطائه، لأنه إذا لم يقبل أن يخدمهم بكل أريحية وإنكار للذات فعليه أن يرحل فورا. فعلا، كان على الأسوانى كلما قال له الدكتور شفيق «أصلك مش فاهم ومتسرع.. أنا هافهّمك» أن يرد عليه وهو ينحنى قائلا «صح يا فندم.. أنا مش فاهم حاجة.. أتوسل إلى سيادتك فهمنى.. هو أنا آجى فين جنب فهمك وعلمك وحكمتك التى تختال بها علينا يا صاحب القلب الكبير»، كان يجب على الأسوانى مثلا أن يقتدى بالسيد محافظ الشرقية يحيى عبدالمجيد الذى لم يراع لقب المستشار الذى يحمله وعندما سأله حسنى مبارك «إنت من أى بلد؟»، رد عليه الرد العبقرى الذى أعجز الأولين والآخرين «أنا من البلد اللى تقول عليها يا فندم»، وهو فيما يبدو الرد الذى دفع السيد شفيق لاختياره وزيرا فى حكومته المأسوف على طفولتها.

نعم يا سادة، لم تقم ثورة الخامس والعشرين من يناير ولم يسقط مئات الشهداء ولا آلاف الجرحى لكى نصل إلى هذا المستوى المتقدم من حرية الرأى الذى يقول فيه الكاتب لرئيس الوزراء «سأخرج للتظاهر ضدك غدا»، أو يطلب منه أن يخاطبه بلقبه وليس باسمه، لأنهما لا يجلسان سويا فى تراس نادى الجزيرة بل يجلسان أمام ملايين يجب أن تشهد حوارا نديا بين كاتب ومسؤول يليق بجدية المرحلة وتوترها وحساسيتها، أو يثور فيه الكاتب منفعلا على المسؤول عندما يتهمه بأنه يلبس ثوب الوطنية لمجرد أنه سأله عن دماء الشهداء ولماذا لا يتعامل معها بنفس الطريقة التى يتم التعامل بها مع دماء رئيس الجمهورية والمسؤولين. حاشا لله، الثورة لم تقم من أجل هذا أبدا، بل قامت لنستمر كما نحن على حطة شعبك، كلما حكمنا مسؤول ندعو له أن يكون الله فى عونه، ونلتمس له أعذارا قبل حتى أن يقدمها، وننتظر عطاياه وهباته ونفحاته، ونعامله كأنه أبونا إذا كان كبيرا حتى لو كان هو ذاته لم يرحم فينا كبيرا أو صغيرا، وننسى أنه جاب لنا المرض متذكرين مرضه، ونتأسف له لأن دماءنا طرطشت على ثياب رجاله الذين تركهم يقتلوننا قتلة الكلاب، ونشكره لأنه خدم مصر واستثمر فلوسها فى بنوك بره لحسابه وحساب عياله.

حقك علينا يا دكتور شفيق، كنا سنسألك لماذا رحلت هكذا بسهولة لم تكن واضحة عليك فى ليلة الرحيل، لكننا بصراحة سمعنا أن «قادتك» طلبوا منك الاستقالة، وأنهم كانوا أصلا يبحثون لسيادتك عن بديل منذ أسبوعين، ومع ذلك فنحن سنصدق بمزاجنا أنك رحلت بإرادتك الكاملة إكراما للمطارات الرائعة التى أنجزتها، دعنا نطمئنك يا فندم أن بعض هواة جمع الأصنام الذين أزعجهم غضب علاء الأسوانى على دماء الشهداء ربما يقومون بترشيحك رئيسا للجمهورية لكى تواصل عطاء الرجل الذى ظللت صامتا على فساده وظلمه ومتعاونا معه حتى آخر لحظة، بل كنا نظن أنه صاحب فضل عليك فكشفت لنا أنك أنت صاحب الفضل عليه وأنه كان ينسب إنجازاتك لنفسه، ومع ذلك فالذين أيدوك هم أنفسهم الذين أيدوه ونفس الذين يتأسفون لك هم الذين يتأسفون له.

من قلبى أقولها لك يا دكتور شفيق: لك الشكر على أى حال سواء كنت استقلت أم أُقِلت، فليس ذنبك أن بيننا من اعتقد أن من ينشئ مطارا جيدا يمكن له أن يساعد بلدا على الإقلاع بعد أن حَطّم الطيار أجنحتها، صدقنى يا دكتور عندما أقسم لك أن انفعال علاء الأسوانى لم يكن موجها ضد شخصك المحترم، بقدر ما كان موجها ضد مصر القديمة التى لن يحكم فيها بعد اليوم حاكم أب أو شيخ قبيلة أو زعيم أو قائد ملهم أو رمز ضرورة، ولن يحكمها بأمر الله ويقظة الشعب إلا خادم للشعب إذا لم يراع الله فى شعبه أو أظهر تراخيا فى مهامه أو لم يكن واعيا بدوره أو غير مؤهل له عندها سيقول له الشعب بملء فمه «طير إنت».

عودة الروح - أحمد عبدالمعطي حجازي‏

..‏ إلى توفيق الحكيم

إنها عودة الروح
عودة مصر إلى نفسها
عودة الجزء للكل
والفعل للقول
والملكوت لأصحابه الفقراء
بعد أن دنسته اللصوص يعود
وقد طهرته الدماء
الحجارة لينة في الشوارع
من تحت أقدامكم
والسماء
السماء التي خاصمتكم طويلا‏
ولم تستجب للنداء
تعود إلى الأرض
والأرض تفتح أبوابها للسماء
والمكان الذي تقفون عليه
يصير زمانا
ويحمل أسماءكم أبد الدهر
يا أيها الشهداء
‏>>>‏
إن سبعين قرنا تطل عليكم
وأنتم بقلب المدينة
بل أنتم قلبها النابض الآن
أنتم مدينتكم
هذه القاهرة
لم تكن غير سجن
وهاهي ساحاتها
وشوارعها العامرة
جنة حرة‏،
وندى،‏ وفضاء
أيها الفتية‏، الفتيات
الشباب‏، الشيوخ
الرجال‏، النساء
أيها الصابرون قرونا
على ما تلاقونه من بلاء
إن سبعين قرنا تطل عليكم
ترى نفسها
في الوجوه التي لم يرق ماؤها
والوجوه التي لم تخنها شجاعتها
والوجوه التي نسيت عهدها
ثم عادت لتبكي في سرها
وتكفر عن ذنبها بالبكاء
‏>>>‏
أيها الفتية‏، الفتيات
الشباب‏، الشيوخ
الرجال‏، النساء
انظروا
إن أجدادكم في المتاحف
يصحون من نومهم
بعد ليل طويل
يشقون أكفانهم
ويزيحون عنهم سقوف توابيتهم
فكأن الحياة تعود إلى المومياء
وينهض أجدادكم واقفين
يطلون من شرفات متاحفهم
وكأن الزمان يعود بهم
فيعيشونه من جديد
وهم ينصتون لكم تنشدون النشيد
ويرون جموعكم تملأ الأرض هادرة
متدفقة كالسيول
ويلقونكم حين يسقط منكم شهيد
يقودونه في الطريق الذي طالما
عبروا الموت فيه
إلى عتبات الخلود
‏>>>‏
إنها عودة الروح
عودة مصر إلى نفسها
عودة الشعراء إلى الشعر
عودتنا كلنا للغناء

‏2011/2/11‏

مصر تتحدث للعالمين - أحمد تيمور

أنا مصر أخرج من قمقمى ماردة
أقول لشعبي: لبيك. سعديك
إنى لعينيك من غيبتى عائدة
غفوت قليلا على ساعد الدهر
حتى طوى كى أعود لصحوى عن هامتى ساعدة
وقال انهضى يا أعز البلاد على الله
أنت الكنانة
من رام إيذاءها رده ربنا جثة هامدة
أنا مصر أم الحضارة
شدت منارتها منذ سبعة آلاف عام
وثبت اركانها الخالدة
أنا مصر أول من زرع الأرض واستأنس الحيوان
وباقى الأناسى لاقطة للثمار هنا وهنالك
أو صائدة
أنا مصر أول من كتب الشعر فى الحرب والحب
أول من أنشد الأغنيات احتفالا ببدء مواسمها الحاصدة
أنا مصر أول من روض النهر
حتى تدفق بين أصابعى الطيبات جداول تسقى الظماء
وتلقى النماء على كافة الأصعدة
أنا مصر أول من وحد الله عز وجل
وصلى له وبنى معبده
أنا مصر أول من نحت الصخر حتى احتوى كل معنى بليغ
وأول من نقش الابجدية
أول من للعلا رفع الأعمدة
أنا مصر أول من أوصت الناس
لا تقتلوا النفس. لا تسرقوا الثمرات. ولا تكذبوا
قيمة المرء مخبوءة فى اللسان
وظاهرة اينما هو اخفى يده
أنا مصر أم الحضارات
مصر التى فى ضمير الحياة بداية كل الحكايات
فهى المعلمة الرائدة
أنا حضرة الوعي
لكن غفلت قليلا
أو استغفلت حضرتى قلة فاسدة
صبرت عليها لعل الرشاد يعود اليها
ولكنها أقسمت انها لم تعد راشدة
فصالت وجالت وقالت بانى مت
وصارت الى أبد آبد جذوتى خامدة
وزاد الفساد رويدا رويدا
واحكم حول دمى الفاسدون أنابيبهم
ثم مصوا ومصوا الى ان تشققت الأوردة
وراحوا يضخون من رئتى للفضا الخارجي
هوائي
وكادت سدى تنفد الأرصدة
وظنوا بأنهم القادرون على لى رأسي
إلى حيث شاءوا
ولم يعرفوا انهم داخل المصيدة
وراحت خناجرهم تقطع اللحم مني
وقد كان طعما سكوتي
الى أن قلبت على أم رأسهم المائدة
صبرت طويلا عليهم
ومن شيمى الصبر مثل الجمال
ولكننى اخر الأمر أغضب غضبتى الحاشدة
أنا مصر ارجع من اسر زنزانتي
وعلى هامتى تاج مجدي
فلم اك يوما سوى الحرة الماجدة
أنا عدت استأنف السير فى ردهات قصوري
وأعلن أنى هنا وحدى السيدة
أنا عدت من رحلتى فى الدجى والهجير
أرمم سقفى وسوري
وأفتح أبوابى الموصدة
أكفكف دمع صغيرى بكف
وأرفو جراح كبيرى بكف
فكلهم من حشاي
وليس سواى لهم والدة
أنا مصر عدت من السجن والنفى والعارض المرضي
لاشغل كرسى فى العالم العربي
فانى له الوحدة القائدة
تخلفت بعضا من الوقت عن منصبي
وقد يخلف البرق عن مزنه موعده
ولا يخلف الفجر موعده أبدا
إنها دورة الأرض من حول شمس
على دوران مواسمها شاهدة
أنا إذ نهضت
نفضت من الماء للماء خارطة للعروبة
راكعة لطواطمها ساجدة
أنا مصر عدت فعادت الى جسد العرب الروح
كانت بدونى العروبة عصفورة شاردة
وكانت صقور التشهى لأوصالها
لجميع أناشيدها طاردة
أنا حين ثرت. تفجرت الأرض حولى براكين طيبة
وزلازل تقتلع النظم البائدة
أنا عدت
فاستبشرى أمتى العربية من طنجة للمنامة
حين يصح الفؤاد تعم على سائر البدن الفائدة
أنا مصر ثرت
فألهمت الثورة العالم الآن
كيف يكون التحرر فعلا نبيلا
وكلمته قيمة سائدة
ترى الثائرين كموج البحور
عفيا نقيا يفور
ويغسل شطانها من شوائبها الراكدة
الا انظر الى الثائرين
تكاد تراهم ملائكة من جنان السما وافدة
تكاد ترى فى عيونهم الحلم رايا ورؤيا
ملامحه فوق احداقهم واحدة
شبابك يا مصر عاد اليك
خذيه بحضنك يدفئك
كم مر ليل طويل عليك
وأنت عجوز تلملم أطرافها الباردة
شبابك يا مصر عاد اليك أخيرا
وصار فؤادك ميدان تحريرنا
قبلة الافئدة
شبابك يا مصر عاد اليك أخيرا أخيرا
فقومى لربك من رقدة الموت
فى بردة البعث
شاكرة حامدة

الجمعة، 4 مارس 2011

رسالة في فنون الضرب - عبدالرحمن يوسف

اضرب
اضـرب فـلـسنا نخاف السوط والوجع
اضـرب لأنـك تـبـدو خـائـفـا جـذعَ
الـضرب قـشةُ قـَسمِ الـظـهـر فـي بـلدي
فـاضـرب فـما كـنت في ذا الأمـر مـبـتدعَ
واضـرب بـرأسـك حيـطـانـا وأعمـدة
واضـرب بـظـلـمـك أحزابا ومـجـتـمـعَ
الـضـرب بـالـكـف سـهـل إن صـبـرت لـه
والـضـرب بـالـحـرف دومـا يـورث الـهـلعَ
فـاضـرب بـكـفـك طـول اللـيـل تـوأمـهـا
حـتـى بـدوت كـمـا في أهـلـه فـجـعَ
الـضـرب بالـصـفع في أرضـي مـخـاطـرة
كـم قـد رأيـنـا مـرارا صـافـعـا صـفـعَ
واضـرب بـلـيـلك أخماسا لتـسـكتـنا
تـرى الـنتيـجـة صـوت الحـق مـرتـفـعَ
كـم مـارس الضـرب قـواد وعـاهـرة
كـلا همـا لـصـنوف العـهر قـد رضـعَ
فـاضـرب دفـوفـك يـا مـغـوار بـلـدتـنـا
ونـم بـنـصـرك طـول اللـيـل منـخـدعَ
لا الضـرب يـجـدي ولا الأجـنـاد تـرهبـنـا
كـم ضـارب قـد دفنا بـعـد مـا قـمـعَ

*****
وفـر سـياطـك لـيـس السـوط يـرهـبـنـي
واضـرب لتـسـكت شـعـري فـي الـدجـى الـودعَ
يا من بدا بارعا في ضـرب إخوته
لـكـن بـضـرب عـدو الأرض مـا بـرعَ
راقـب خـطـاك فتـلـك الأرض نـاقـمـة
والأرض تـطـرح دومـا جـنـس مـا زرعَ
يـكـفـيـك مـا قـد جـمـعـت العـمـر مـن عـرقـي
يـا مـن خـزائـنـه لا تـعـرف الشـبـعَ
لا تـعـرف الـزهد إلا في كـرامـتـنـا
وان بـدا مـالـنـا تـبـدي بـه طـمـعَ
مـازلـت تـضـرب إخوانا بـأخـوتـهـم
حـتـى ظنـنـت بـأن فـَـرّقـتـنا شيعَ
اليـوم كـل رجـال الـحـق قـد وقـفـت
فهـل فـرق الـضـرب هـذا الـشمـل أم جـمـعَ

****
وحـتـى كـل جـنـود الـرفـض فـي بـلـدي
فـاشـكـر لـضـاربـنـا وافـرح بـمـا صـنـعَ
مـازلـت تـكـره صـوت الـحـق مـتـزنـا
وتـكـره الـخـيـر والإحـسـان والـورعَ
الـظُـلـم نـار عـلـى الـظُـلّامِ تـحـرقـهـم
مـهـما بـدا عـرشـهـم بـالـجـنـد ممـتـنـعَ
فـاحـذر مـن الـنـار إن الـنـار مـحـرقـة
ولـتـرتـدع مـرة إن كـنـت مـرتـدعَ

الأربعاء، 2 مارس 2011

صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر

أحمد فؤاد نجم

صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر
صباح العندليب يشدي بألحان السبوع يا مصر
صباح الدايه واللفه
ورش الملح في الزفه
صباح يطلع بأعلامنا من القلعه لباب النصر
سلامتك يامّه يا مُهره يا حبّاله
يا ولّاده
يا ست الكل يا طاهره
سلامتك من آلام الحيض
من الحرمان
من القهره
سلامة نهدك المُرضِع
سلامة بطنك الخضرا
هناكي وفرحة الوالده
تضمي الوِلْد يا والده
يصونهم لك ويحميهم
يكَتّرهُم
يخلّيهُم
يجّمّع شملهُم بيكي
يتمِّم فرحتك بيهم
صباح الخير علي ولادك
صباح الياسمين والفل
تعيشي ويفنوا حسادك
ويسقوهم كاسات الذل
وبَلًغْ يا سمير غطاس
يا ضيف المعتقل سنوي
بصوتك دا اللي كله نحاس
صباح الخير على الثانوي
وأهلا بيكو في القلعه
وياللي في الطريق جايين
ما دامت مصر ولّادَه
وفيها الطلق والعاده
حتفضل شمسها طالعه
برغم القلعه والزنازين

المستشار فؤاد راشد : مولانا مدير الأمن وحذاؤه !!!

لفرط ذهولي أعدت رؤية وسماع المشهد عدة مرات , رأيته منفعلا غير مصدق ثم هدأت وعدت لأري وأسمع , ضابط هو مدير أمن البحيرة يتحدث بلهجة متوترة متعالية متعجرفة كأنه صنع من نور ونار وليس مثل كل خلق الله جاء للدنيا من ظهر أبيه ورحم أمه , بدا الرجل منفعلا واثقا ممايقول فأكد المعني أكثر من مرة مقررا أنه هو ورجال الشرطة أسياد المصريين وأن الحديث عن مساءلتهم هراء ودعاية فارغة لذر الرماد في العيون أو مجرد شائعات وأن أي مصري – من طبقة العبيد قطعا لأنه لا أسياد الافي مواجهة عبيد – تمتد يده بالسوء الي سيده لابد من بترها لا لوقوع خطأ يوجب المساءلة وانما لأن اليد التي امتدت هي يد عبد وضيع أثيم وأن من امتدت اليه اليد هو السيد العالي الرفيع !!!
ولا أعرف أي مرض نفسي ينتاب بعضنا لمجرد أنه تحول من مواطن الي صاحب سلطة , وقد عاينت من ذلك وعانيت الكثير عندما كنت مديرا لاحدي النيابات , وأذكر واقعة مما لاحصر له من الوقائع مع تسليمي بوجود من لايحصون من رجال الشرطة الأفاضل , فقد دخل الي مكتبي أحد الناس بزي تقليدي ممايرتديه أهلنا الفلاحون وقدم لي شكوي يتضرر فيها من سوء معاملة أحد الضباط له وكان المأمور يجلس بمكتبي واستشهد الرجل به مقررا أنه لجأ اليه ولم ينتصف له من الضابط المشكو , وخرج الرجل وراح المأمور يتكلم كلاما عاديا وأنا أنصت اليه الي أن القي علي مسامعي جملة غريبة صاعقة اذ تطرق الي وصف الرجل بأنه ( فلاح حقير ) !! ووجمت وبدا الغضب الشديد علي وجهي , ثم قلت له كيف تصف الرجل بالحقارة لمجرد أنه فلاح وأنت مثلي من أبناء الفلاحين , وتلعثم الضابط وراح يبرر قوله الشائن ولعل المضحك أن والد المأمور أيضا كان فلاحا وان كنت لا أعرف هل هو بدرجة ( حقير ) أم لا !
هذه الظاهرة المرضية الغريبة تنتشر خاصة بين محدثي النعمة ممن تقلدوا مناصب تعطيهم سلطات هي في الأصل لخدمة خلق الله والأصل أنهم جاءوا من بين الناس وليسوا مستوردين من خارج مصر ولكن الأخلاق سرعان ماتتبدل وتهبط هبوطا مزريا , ولقد أخبرني صديق بأحد البنوك أن أحد هؤلاء كان يذهب الي البنك ومن خلفه من يحمل علبة سجائره والولاعة في مشهد من مشاهد الكوميديا السوداء !
سب الباشا المدير كل أهل مصر عدا هو وطبقة( الأسياد ) التي ينتمي اليها , ولأن الداخلية ومن علي رأسها بل ولأن الوزارة ومن علي رأسها لازلوا مبرمجين علي أدائهم القديم وان أعطوه مسحة طلاء خارجي يؤدي دور المسكن والديكور فقط دون مساس بالجوهر , فقد جاء رد الفعل باهتا مخزيا مؤسفا اذ نقل الشتام السباب الذي أهان نحو تسعين مليون انسان بنقل سيادته فلا هو أوقف عن العمل ولا أحيل الي الاحتياط ولا الي محاكمة عسكرية ولامدنيه , فقط اتخذ اجراء مسكن ريثما تمر العاصفة ويعود الرجل معززا مكرما الي مكان أفضل من مكانه الأول , ولم لا وعلامات الاستفهام تلاحق الكثيرين ممن يقودون العمل العام في مصر دون مساءلة .
انني أتقدم ببلاغ الي النائب العام المصري وأطلب علي نحو جازم أن يجري التحقيق الجنائي فيما نسب الي الضابط المذكور باعتباري مصريا شملته الاهانة واتخاذ الاجراء القانوني لمحاسبته وأحتفظ بحقي في الرجوع عليه بالتعويض المدني , كما أطلب أيضا وعلي نحو جازم من وزير الداخلية احالة الضابط المذكور للتحقيق الاداري واتخاذ الاجراء القانوني الواجب حياله , لاتفضلا من الوزير وانما لأنه ان لم يفعل وعلي نحو جاد يصبح شريكا في اهانتنا ولن نكف عن المطالبة بمحاسبته هو الآخر ,
وللضابط المذكور وطبقة ( الأسياد ) التي ينتمي اليها أقول أنتم خدام الشعب وهو من ينفق عليكم وصاحب الفضل فيما تناله أيديكم من أموال وامتيازات , ومن يري لنفسه مقاما فوق هذا المقام فليرحل ويريحنا من مرضه وغروره وعنجهيته الفارغة !!

الثلاثاء، 1 مارس 2011

«حسنى مبارك».. اسم على بدلة مسيرها تدوب وتترمى

بقلم محمود الكردوسى ٢٨/ ٢/ ٢٠١١

لسنوات طويلة.. ظل المصريون يعتقدون أن رئيسهم الثالث - محمد حسنى مبارك - رجل زاهد فى الحكم: فيما بعد.. وصفه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بأنه «موظف بدرجة رئيس جمهورية»، ثم تبين أن أقصى طموح لهذا الرجل، قبل أن يجلس على مقعد «الرئيس»، أن يُعين سفيراً لمصر فى لندن (العاصمة الحقيقية لزوجة جحا وولى عهد غباوته). وفى سنوات حكمه الأولى.. استبشر المصريون خيراً عندما أفرج مبارك عن المعتقلين السياسيين، وتحدث كثيراً عن نيته الاكتفاء بفترتين رئاسيتين، وعن انحيازه للفقراء وتعهده بتحقيق العدالة الاجتماعية... إلخ.

كل الحكام فى مصر، وفى غيرها من دول العالم الثالث، يقولون كلاماً كهذا وهم يحاولون ضبط «اتزانهم» على مقاعد الحكم. ويوماً بعد يوم.. تتضخم مؤخرة الحاكم لتملأ الكرسى، وتحاصره بطانة السوء، وينعزل عن شعبه، ثم يعتزله، ثم يزهق منه، ثم يحتقره، وأخيراً.. ينفيه ويعتقل نفسه فى «بدلة الحكم».

الحكام فى هذا العالم المتخلف، العالم الذى نسميه «ثالثاً» من باب التأدب، أو لأن أحداً لا يريد أن يهتم بترتيبنا الحقيقى فى لائحة البشر الحقيقيين، تركوا أوطانهم وشعوبهم لبطاناتهم، وهى كما ترى طغمة من الكلاب المسعورة.. تحرس الكرسى وتتغذى على «بواقى أكل الرئيس»، لكنها تراهن على أن الرئيس أصبح فى أرذل العمر: جفت كل منابع شهوته (إلا شهوة الحكم)، وذبلت كل رغباته (إلا رغبة البقاء على مقعد الحكم ما بقى فى القلب نبض)، ومن ثم لم يعد لديه سوى... «دولاب الهدوم»!.

الرئيس مبارك، هذا الطاغية الذى بدأ واعداً، منحازاً، انتهى به المطاف معتقلاً فى «بدلة» هى الأولى- ربما- من نوعها: بدلة «مقلمة»، تبدو من البعد عادية، لكنك ما أن تقترب من قماشها بعدسة مكبرة حتى تكتشف أن كل «قلم» أو «خط» هو فى الحقيقة كتابة لحروف اسم «حسنى مبارك» بالإنجليزية، وبطريقة تشبه الكتابة اليابانية (أى من أعلى إلى أسفل). والأكثر تحدياً وعناداً أنها ليست كتابة بارزة أو محاكة على سطح القماش.. بل مطبوخة فى نسيجه، وبحيث لا يقطع انتظامها أو استقامتها فتحة جيب أو كشكشة عروة أو التقاء قطعتين.

من الذى أوحى لمبارك بهذه الفكرة (وهى ليست سيئة بالقياس إلى طموحه)؟. أى شيطان من حاشيته.. ذلك الذى أوهمه بأن «خطوط البدلة» يمكن أن تدارى ترهل نظامه الذى يشبه تماماً ترهل جلده؟. أى شيطان خدع هذا الطاغية، مستغلاً نفسه الأمارة بالنهب والقمع والظلم، وتعلقه المرضى بالدنيا؟. من فى بطانة السوء قال لولى نعمته: اصبغ شعرك، واكتب اسمك على قماش البدلة لتطيل بقاءك.. ويخلو لك وجه الدنيا؟. ألم يكن بين هذه البطانة من يذكره بأن الفرق بين بدلة الطيار وبدلة البهلوان تلك.. هو فرق الحياة من الموت؟. ألم يقل له أحد إن البدلة ستُبلى، وسيُلقى بها - طال الزمن أو قصر- فى مزبلة التاريخ، وأن الكفن - إذا كان لابد من كتابة - هو الأولى؟.

أقول لمبارك بالأصالة عن كل من جاع وظُلِم وعُذِب وتعرّى: أنت الآن فى عاصمة فسادك، محشور بين «شرمك» و«شيخك»، مختبئ وراء خطوط بدلتك.. هذه الخطوط التى كانت دليل أبهة، فإذا هى قضبان سجن. أقولها لك من نقطة دم فى بحر ميدان التحرير: استمتع بعبوديتك لـ«حقٍ»، ليس لك فيه سوى «خط البدلة». اصبغ وتجمّل واكذب على نفسك كما تشاء، فلا أحد يراك... لا أحد يريد أن يراك بعد الآن، لأنك أنت وبدلتك وشياطين حاشيتك.. زائلون.