الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

قبل أن تتدحرج كرة الثلج! - أيمن زعقوق

يعرف جل أصدقائي موقفي من إعلان نوفمبر الدستوري وأني لم أكن معارضا له، لكن المشهد الحزين الذي نراه اليوم والخطر العظيم المحدق بوطننا لا يمكن - في رأيي - أن يلام فيه إلا شخص واحد: الرئيس مرسي.

فالرئيس لم يستشر أحدا من خارج طيفه السياسي حين أصدر إعلانه الدستوري "المقسم" رغم كثرة مستشاريه، وعندما فوجئ برد الفعل الغاضب لم يحاول أن يصارح أبناء الشعب بالأسباب الحقيقية ومبررات هذا الإعلان، أو لنقل أن التبرير لم يكن كافيا ولا مقنعا، وتركنا نتسقط الأخبار من مصادر غير موثوقة مما جعلنا جميعا نهبا للشائعات التي أذكت نار الاختلاف.

وعندما حاول الرئيس تدارك الموقف - دون الرجوع عنه صراحة (حفظا لهيبة الرئاسة على ماأظن!) – ارتكب خطأ آخر بدفع أعضاء الجمعية التأسيسية للتصويت المتعجل بالصورة المربكة التي شهدناها جميعا (رغم أن الإعلان الدستوري محل الجدل مدّ عملها شهرين آخرين وحصنها ضد الحلّ)، فسكب الزيت على النار وأضاف لمعسكر الساخطين والخائفين والحائرين!

ثم جاء السبت الكبير، سبت "الشرعية والشريعة" ومعه استعراض العدد والأنصار، تلاه التظاهر أمام المحكمة الدستورية، وهو المشهد الذي بات يتكرر أمام المحاكم من الإسلاميين منذ قضية أبي اسحق الحويني مرورا بجنسية والدة حازم صلاح أبو اسماعيل وانتهاء بالمحكمة الدستورية، وهو فعلا إرهاب معنوي للقضاة حتى لو كانوا مسيسين وفاسدين وبهم مابهم، وهو مايجعل المواطن العادي يحتقر الدولة ونظامها، ويعيدنا إلى شريعة الغاب و الحق "اللي مايتاخدش إلا بلدي" كما يقول رجل الشارع!

لست أعرف حلا لهذا المأزق، وأخشى أن تكون كرة الثلج قد بدأت في التدحرج دون سبيل لإيقافها!

لا أزمة بالدستور.. عندك أزمة يا كابتن.. عندك أزمة يا آنسة؟

السبت، 24 نوفمبر 2012

ما أراه في إعلان نوفمبر الدستوري - أيمن زعقوق

أعتقد – فيما يخص الإعلان الدستوري الصادر في 22/11/2012 – أنه من الأفضل الأخذ بالنوايا الطيبة وانتظار فترة الشهرين المحددة حتى الانتهاء من وضع الدستور وانتخاب البرلمان، وذلك للأسباب التالية:


1-    هذه ليست المرة الأولى التي تحصن فيها قرارات إدارية ضد الطعن، ولعلنا نتذكر قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية التي قررت استبعاد خيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل واستمرار أحمد شفيق رغم اعتراض الكثيرين بل ورغم مخالفة ذلك صحيح القانون في رأي البعض. ليس معنى ذلك اني أوافق على التحصين "الدائم" لقرارات رئيس الجمهورية، ولكني مقتنع بضرورتها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر، والتي تشكل ترسانة القوانين الفاسدة فيها مع وجود محاميي الشيطان عقبة كؤود في مسيرة تطهير المؤسسات بل والبناء ككل.


2-    الإعلان وماتبعه من قوانين ليس شرا مطلقا، ولم أجد في مصر – حتى بين المعارضين – من يعترض بالمجمل على كل ماورد فيه. أنا شخصيا مع إقالة النائب العام، لكني لست مع استمرار اطلاق سلطة الرئيس في التعيين في هذا المنصب، وهو ما أتمنى أن يتغير بعد عودة البرلمان وإقرار قانون جديد للسلطة القضائية.


3-    ماهي البدائل المقترحة لتنفيذ أهداف الثورة؟!

a.      كيف تستطيع إزاحة النائب العام الذي سمعنا من بعض القضاة انه لاعب رئيس في التستر على الفساد وإهدار حقوق شهداء ومصابي الثورة؟

b.      كيف ترد حقوق المصابين والشهداء والقتلى في أحداث الثورة وفق منظومة قانونية روتينية تعتمد على نص القانون لا روحه وتستند على أجهزة بحث فاسدة وصاحبة مصلحة لأنها في حد ذاتها قتلت وأفسدت على مدى عقود طويلة.


4-    هل هناك مخاطرة بالتحول إلى نظام حكم ديكتاتوري في حال استمرار هذا الإعلان؟ طبعا هناك نسبة مخاطرة لكنها ليست كبيرة ولا حتمية، لكن هناك نسبة مخاطرة أعلى بكثير – في حال إلغاء هذا الإعلان – لحدوث الفراغ والفوضى واستمرار التيه العظيم الذي نعيشه منذ قيام الثورة، بالإضافة للمخاطرة المحققة – وليست المحتملة – باستمرار الفساد وتأخر النمو.


5-    لطالما اتهمت رموز المعارضة التي تتصدر المشهد الآن الرئيس مرسي بالضعف والتنكر للثورة والنكوص على الوعود بتحقيق أهدافها، ولم يطرحوا خططا محددة لتنفيذ هذه الأهداف. بل إن احد اكبر رموز المعارضة منذ عهد مبارك – معروف بتغيير آرائه ومواقفه بشكل مربك – اقترح على حزبه الوليد منذ أيام المصالحة مع رموز الحزب الوطني وضمهم إلى حزبه ولم أسمع من الثوار تعليقا! وعليه فقد قررت شخصيا ألا أشغل بالي بما يراه هؤلاء الرموز الذين تتحكم في الكثير منهم المصالح والأهواء. فمثلا أحد المنقلبين حديثا على الإخوان المسلمين كان عضوا بمجلس الشعب عن طريق ترشحه على رأس قائمتهم لعلمه بأنه بذلك يضمن الوصول للبرلمان، والان انسحب من تأسيسية الدستور ويهاجم الإخوان!

ومع ذلك أيضا فأنا أرى في تيار المعارضة العنيف هذا فائدة كبيرة تحمي مصر من أي تحول للاستبداد، وتبعث للرئيس برسالة مفادها أنه غير مطلق اليد في أحوال البلاد والعباد.



6-    فيما يتعلق بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور، أرى أن ماقرره الرئيس هو أفضل الخيارات وأكثرها منطقية، وذلك للأسباب التالية:

a.      المنسحبون من الجمعية من التيار الليبرالي لم يحددوا بوضوح نقاط الخلاف والاعتراض التي دعتهم للانسحاب، بل أن كثيرا من غير أبناء التيار الديني في الجمعية – من أمثال جمال جبريل ومنار الشوربجي – اتهموا المنسحبين بأنهم اعترضوا على نقاط إما وافقوا عليها مسبقا أو كانوا هم من اقترحها! بل إن تشكيل الجمعية الحالية ككل كان من اقتراح الدكتور محمد أبو الغار الليبرالي المعروف!

b.      إلغاء الجمعية الأن هو هدر لجهد وأموال بذلت على مدار الأشهر الفائتة، وعودة لنقطة الصفر!

c.       إلغاء الجمعية الأن سيطيل حالة الارتباك والفراغ التي نعيشها منذ مايقرب من عامين.

d.      اذا ألغيت الجمعية فسيقوم الرئيس – وفقا لإعلان مارس 2011 – بإعادة تشكيلها، فهل نتوقع بعدما كل مارأيناه من الفرقاء السياسيين في بلدنا أن يرضي التشكيل الذي سيختاره الرئيس الكل، أم أننا سندخل دوامة جديدة من الفعل ورده؟!


لننتظر ونرى.